اختيارا ، تتسم أفعال الإنسان بسمة الجبر لانتهائها إليها .
وأخرى إلى انتهاء العلل الطولية إلى ذاته سبحانه فهو العلة التامة لتلك
السلسلة ، فيكون النظام الخارجي ومنه الإنسان وفعله واجب التحقق
وضروري الكون .
وثالثة إلى أن الشئ ما لم تجتمع أجزاء علته ، فلا يتحقق في
الخارج ، فوجود كل شئ ومنه فعل الإنسان ضروري التحقق عند اجتماع
أجزاء علته التامة . وما هو كذلك كيف يتسم بالاختيار . وإلى ذلك يشير
قولهم : " الشئ ما لم يجب لم يوجد " .
فهذه ملاكات ثلاثة للذهاب إلى الجبر عند بعض الفلاسفة .
وبذلك يتضح أن القول بالجبر ينقسم إلى أقسام تبعا للقول بملاكات
خاصة فينقسم إلى :
1 - جبر إلهي مسند إلى علة سماوية .
2 - جبر مادي مسند إلى علل مادية .
3 - جبر فلسفي مسند إلى علة نفسية وغيرها .
ولأجل ذلك يجب البحث عن كل قسم على حدة .
الأمر الثالث - في الاختيار بألوانه
ومن شقوق هذه المسألة القول بالاختيار وهو ينقسم حسب انطلاق
القائلين به عن مواضع مختلفة ، إلى أقسام :
1 - الاختيار بمعنى التفويض ، بمعنى أنه ليس لله سبحانه أي صنع في
فعل العبد ، وأن ذات الإنسان وإن كانت مخلوقة لله سبحانه ، ولكن لا يمت
فعله إليه بصلة ، فهو مستقل في فعله وفي إيجاده وتأثيره ، حفظا لعدله
سبحانه . فيكون الإنسان في هذه النظرية خالقا ثانيا في مجال أفعاله ، كما
أنه سبحانه خالق في سائر المجالات . وهذا مذهب " المعتزلة " . ( * )
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 601
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٦٠١