العدل الإلهي وأفعال العباد
قد عرفت أن العدل من صفاته سبحانه ، وكأن هذا الوصف يقتضي
البحث عن كيفية صدور أفعال العباد منهم ، وهل هم فاعلون بالاختيار أو
بالجبر والإلجاء ؟
والأول موافق لعدله سبحانه والثاني يخالفه . ولكننا أفردنا المسألة
بالبحث لتشعب شقوقها وكثرة ما طرح فيها من الإشكالات وقبل الخوض في
المقصود نقدم أمورا :
الأمر الأول : في كون المسألة عامة
إن الوقوف على كيفية صدور فعل الإنسان منه ، وإن كان مسألة
فلسفية ، باشر البحث فيها كبار المفكرين من الفلاسفة الذين يقدرون على
تحليل المسائل العامة في الفلسفة الإلهية ، إلا أن اشتمال المسألة على
خصيصة خاصة وهي صلتها بمصير الإنسان في مسيره جعلتها مسألة مطروحة
أيضا بين البسطاء والعاديين من الناس . ولأجل ذلك تغايرت فيها أفكارهم
وآراؤهم .
فهذه المسألة من حيث العمومية كالمسائل الثلاث الفلسفية التي يتطلع