دليل على تدخل عقل كبير في إبداعه وإيجاده بحيث جعل الكل منسجما مع
الكل .
وبعبارة واضحة ، إن الضبط والتوازن في الكون السائدين على الطبيعة
أوضح دليل على تدخل عقل كبير في طروئهما ، ولأجل أن تتبين ملامح هذا
التقريب نأتي بالأمثلة التالية :
1 - إن حياة كل نبات تعتمد على مقدار صغير من غاز ثاني أوكسيد
الكاربون ، الذي يتجزأ بواسطة أوراق هذا النبات إلى كاربون وأوكسجين ،
ثم يحتفظ النبات بالكاربون ليصنع منه ومن غيره من المواد ، الفواكه والأثمار
والأزهار ويلفظ الأوكسجين الذي نستنشقه في عملية الشهيق والزفير الأساسية
في حياة الإنسان .
ولو أن الحيوانات لم تقم بوظيفتها في دفع ثاني أوكسيد الكاربون ، أو
لم يلفظ النبات الأوكسجين ، لانقلب التوازن في الطبيعة واستنفذت الحياة
الحيوانية ، أو النباتية كل الأوكسجين أو كل ثاني أوكسيد الكاربون ، وذوي
النبات ومات الإنسان .
فمن ذا الذي أقام مثل هذه العلاقة بين النبات والحيوان وأوجد هذا
النظام التبادلي بي هذين العالمين المتباينين ؟ ألا يدل ذلك على وجود فاعل
مدبر وراء ظواهر الطبيعية هو الذي أقام مثل هذا التوازن ؟
2 - منذ سنوات عديدة زرع نوع من الصبار في استراليا كسياج وقائي
ولكن هذا الزرع مضى في سبيله حتى غطى مساحة واسعة وزاحم أهالي
المدن والقرى ، وأتلف مزارعهم ولم يجد الأهالي وسيلة لصده عن الانتشار
وصارت استراليا في خطر من اكتساحها بجيش من الزرع صامت ، يتقدم
في سبيله دون عائق ! !
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 44
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٤٤