القضاء والقدر
إن القضاء والقدر من الأصول الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة
وليس لمن له إلمام بهذين المصدرين الرئيسين أن ينكرهما أو ينكر واحدا
منهما .
وربما يصل إليهما العقل الفلسفي في تحليلاته وتفسيراته للكون
المستند إلى الواجب سبحانه ، ويخرج الجميع بنتيجة واحدة هي أن لوجود
كل شئ تحديدا وتقديرا ، كما أن له قضاء وحكما إبراميا . وأما ما هو
المقصود منهما في الكتاب والسنة أو فيما يرشد إليه العقل فسوف يظهر في
الفصول الآتية ، وقد أصبح لفظ " المصير " في مصطلح اليوم قائما مكان
هذين اللفظين .
إن الوقوف على حقيقة المصير من المسائل الفلسفية التي يتشوق إليها
الكل ، حتى من لم يكن فيلسوفا ، فإن المسائل الفلسفية على صنفين :
صنف مطروح للخواص ولاحظ لغيرهم فيه وهذا كمسألة " عينية الصفات مع
الذات " ، أو كون " الواحد لا يصدر منه إلا الواحد " إلى غير ذلك من
المسائل التي لا يقف على مغزاها ولا يتفكر فيها إلا الباحث في المسائل
العقلية .