المعلوم أن هذه المعاني لا يصح نسبتها إلى الله إلا بالتجريد . كأن يفسر
العلم بالإحاطة بالشئ بحضوره عند العالم ، والقدرة بالمنشئية للشئ
بإيجاده . ومثله مفاهيم الحياة والإرادة والسمع والبصر فلا تطلق عليه سبحانه
إلا بما يليق بساحة قدسه ، منزهة عن النقائص . فإذا كان الأمر على هذا
المنوال في الأسماء التي وردت في النصوص فيسهل الأمر فيما لم يرد فيها ،
وكان رمزا للكمال أو معربا عن فعله سبحانه على صفحات الوجود ، أو مشيرا
إلى تنزيهه وغير ذلك من الملاكات المسوغة لتسميته وتوصيفه .
نعم بما أن العوام من الناس ربما لا يتبادر إلى أذهانهم ما يدل على
الكمال أو يرمز إلى التنزيه أو لا أقل يخلو من الإشارة إلى النقص ، فيبادرون
إلى تسميته وتوصيفه بأسماء وصفات فيها أحد المحاذير السابقة ، فمقتضى
الاحتياط في الدين الاقتصار في التسمية بما ورد من طريق السامع بل التجنب
عن الإجراء والإطلاق عليه سبحانه وإن لم يكن هناك تسمية .
هذا تمام الكلام في الأسماء والصفات .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 497
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٤٩٧