الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم
لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) * ( 1 ) .
وجه الاستدلال : إنه سبحانه كلفهم بالإنباء بالأسماء مع أنهم لم
يكونوا عالمين بها .
يلاحظ عليه : إن الأمر في قوله * ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) * للتعجيز لا
للتكليف والبعث نحو الإنباء حقيقة نظير قوله سبحانه : * ( وإن كنتم في ريب
مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن
كنتم صادقين ) * ( 2 )
توضيحه : إن لصيغة الأمر معنى واحدا وهو إنشاء البعث نحو
الشئ ، لكن الغايات تختلف حسب اختلاف المقامات ، فتارة تكون الغاية
من الانشاء هي بعث المكلف نحو الفعل جدا وهذا هو الأمر الحقيقي الذي
يثاب فاعله ويعاقب تاركه ، ويشترط فيه قدرة المكلف واستطاعته . وأخرى
تكون الغاية أمورا غيره ، فلا يطلق عليه " التكليف الجدي " ، كالتعجيز
في الآية السابقة ، والتسخير في الآية التالية : * ( كونوا قردة خاسئين ) * ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الغايات التي تدفع المتكلم إلى التعبير عن مقاصده بصيغة
الأمر . وذلك واضح لمن تتبع كلام العقلاء .
الآية الثالثة قوله تعالى : * ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى
السجود فلا يستطيعون * خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى
السجود وهم سالمون ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآيات 30 - 32 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 23 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 65 .
( 4 ) سورة القلم : الآيتان 42 - 43 .