الآية الأولى - قوله تعالى : * ( أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض
وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون
السمع وما كانوا يبصرون ) * ( 1 ) .
وجه الاستدلال : إنهم قد أمروا أن يسمعوا الحق وكلفوا به مع أنهم
* ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) * : فدل ذلك على جواز
التكليف بما لا يطاق . ودل على أن من لم يقبل الحق ولم يسمعه على طريق
القبول لم يكن مستطيعا .
يلاحظ عليه : إن الاستدلال ضعيف جدا . يظهر ضعفه بتفسير جمل
الآية واحدة بعد الأخرى .
أ - قوله تعالى : * ( أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ) * : بمعنى
أنهم لم يكونوا معجزين لله تعالى في حياتهم الأرضية وإن خرجوا عن زي
العبودية فإن قدرتهم لم تغلب قدرة الله .
ب - قوله : * ( وما كان لهم من دون الله من أولياء ) * : أي إنهم وإن
اتخذوا أصنامهم أولياء ، ولكنها ليست أولياء حقيقة ، وليس لهم أولياء ، من
دون الله .
ج - قوله : * ( يضاعف لهم العذاب ) * : أي يعاقبون عقابا مضاعفا
جزاء بما أتوا به من الغي والظلم والأعمال السيئة .
د - قوله : * ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) * : هذه
الجملة في مقام التعليل ، يريد أنهم لم يكفروا ولم يعصوا أمر الله لأجل غلبة
إرادتهم إرادة الله . ولا لأن لهم أولياء من دون الله بل لأنهم ما كانوا
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 20 .