الحكمة
( 2 )
الحكيم : المنزه عن فعل ما لا ينبغي
إن المعنى الثاني للحكمة هو التنزه عن فعل ما لا ينبغي ، وهي بهذا
المعنى أعم من العدل الذي نعرفه بعدم الجور والظلم ، وغيره . فالحكيم -
بعبارة أخرى - هو الذي لا يفعل القبيح .
والتصديق بثبوت هذه الصفة للباري تعالى مبني على القول بالتحسين
والتقبيح العقليين . فإن مفاد تلك المسألة أن هناك أفعالا يدرك العقل كونها
حسنة أو قبيحة ، ويدرك أن الغني بالذات منزه عن الاتصاف بالقبيح ، وفعل
ما لا ينبغي .
وهذا هو الأساس للحكم باتصافه تعالى بالحكمة والعدل وأنه موجود لا
يجور ولا يظلم ومن هنا يلزمنا البحث عن تلك المسألة على ضوء العقل
والكتاب العزيز .
التحسين والتقبيح العقليان
ذهبت العدلية إلى أن هناك أفعالا يدرك العقل من صميم ذاته من دون
استعانة من الشرع أنها حسنة . يجب القيام بها ، أو قبيحة يجب التنزه