الصفات الفعلية
( 2 )
الصدق
اتفق المسلمون والإلهيون على أن " الصادق " من أسمائه ، وأن
" الصدق " من صفاته ، وإن اختلفوا في طريق البرهنة عليه . والمراد من
صدقه كون كلامه منزها عن شوب الكذب . ولما كان المختار عندنا في
" الكلام " أنه من الصفات الفعلية ، يكون الصدق في الكلام مثله . لأنه إذا
كان الموصوف بالصدق من الصفات الفعلية وفعلا قائما بالله سبحانه ، فوصفه
أولى بأن يكون من تلك المقولة .
ويمكن الاستدلال على صدقه بأن الكذب قبيح عقلا ، وهو سبحانه
منزه عما يعده العقل من القبائح . والبرهان مبني على كون الحسن والقبح
من الأمور التي يدركها العقل ، وأنه مع قطع النظر عن الطوارئ
والعوارض ، يحكم بكون شئ حسنا بالذات أو قبيحا مثله . وهذا الأصل
هو الأمر المهم الذي فرق المتكلمين إلى فرقتين .
فإذا أخذنا بالجانب الإيجابي في ناحية ذلك الأصل ، كما هو الحق ،
يثبت كونه سبحانه صادقا . ولكن الأشاعرة المنكرين للتحسين والتقبيح
العقليين يصفونه سبحانه بالصدق ، مستدلين تارة بأن الكذب نقص ،
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 221
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٢٢١