وفي الروايات المروية إشارة إلى المحنة التي نقلها المؤرخون ، حيث
كان أحمد بن أبي دؤاد في عصر المأمون كتب إلى الولاة في العواصم
الاسلامية أن يختبروا الفقهاء والمحدثين في مسألة خلق القرآن ، وفرض
عليهم أن يعاقبوا كل من لا يرى رأي المعتزلة في هذه المسألة . وجاء
المعتصم والواثق فطبقا سيرته وسياسته مع خصوم المعتزلة وبلغت المحنة
أشدها على المحدثين ، وبقي أحمد بن حنبل ثمانية عشر شهرا تحت
العذاب فلم يتراجع عن رأيه . ولما جاء المتوكل العباسي ، نصر مذهب
الحنابلة وأقصى خصومهم ، فعند ذلك أحس المحدثون بالفرج أحاطت
المحنة بأولئك الذين كانوا بالأمس القريب يفرضون آراءهم بقوة السلطان .
فهل يمكن عند مثل هذا الجدال جدالا إسلاميا ، وقرآنيا ، لمعرفة
الحقيقة وتبينها ، أو أنه كان وراءه شئ آخر ؟ الله العالم بالحقائق وضمائر
القلوب .
* * *
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 220
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٢٢٠