المفكر ( 1 ) ، وجه الضعف :
أولا - إن علم الإنسان بوجود نفسه ضروري لا يحتاج إلى البرهنة ،
فليس تفكر الإنسان أوضح من علمه بذاته ونفسه .
ثانيا - إن المستدل اعترف بالنتيجة في مقدمة الاستدلال حيث قال :
" أنا " أفكر . فقد أخذ وجود نفسه أمرا مفروضا ومسلما ثم حاول الاستدلال
عليه .
تعريف جامع
على ضوء ما ذكرنا من تقسيم العلم إلى الحصولي والحضوري يصح
أن يقال إن العلم على وجه الاطلاق عبارة عن " حضور المعلوم لدى
العالم " ، وهذا التعريف يشمل العلم بكلا قسميه ( 2 ) . غير أن الحاضر في
الأول هو الصورة الذهنية دون الواقعية الخارجية وفي الثاني نفس واقعية
المعلوم من دون وسيط بينها وبين العالم . فالصورة الذهنية في العلم
الحصولي حاضرة لدى الإنسان غير غائبة عنه . كما أن ذات الإنسان في
العلم الحضوري حاضرة لديه ، وهي فيه ، بما أنها واقفة على نفسها ،
تسمى عالمة ، وبما أنها مكشوفة لنفسها غير غائبة عنها ، تعد معلوما ، وبما
أن هناك حضورا لا غيبوبة ، يسمى ذلك الحضور علما .
وهذا التعريف جامع شامل كل أنواع العلوم الحاصلة في الممكن
والواجب . فإذا وقفت على هذه المقدمة يقع البحث في علمه سبحانه تارة
بذاته وأخرى بفعله ( الأشياء الخارجة عن ذاته ) .
هامش
( 1 ) المستدل هو الفيلسوف الفرنسي ( ديكارت ) .
( 2 ) ليس الهدف من التعريف إلا الإشارة بوجه إلى حقيقة العلم من دون مراعاة شرط التعريف
الحقيقي فلا يؤاخذ عليه بأنه مستلزم للدور لأخذ المعرف في التعريف .