يوحى ( 1 ) فالواجب المقطوع به التمسك بكتاب الله والعترة الطاهرة لتحصيل النجاة
من النار ، والفوز العظيم بالنعيم الأبدي .
قال الإمام شرف الدين في مراجعاته ص 43 : على أن المفهوم من قوله صلى الله عليه وآله
( إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي ) إنما هو
ضلال من لم يتمسك بهما معا ، كما لا يخفى .
ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين عن الطبراني ( فلا تقدموهما
فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ) .
قال ابن حجر وفي قوله صلى الله عليه وآله : ( فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما
فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ) دليل على أن من تأهل منهم للمراتب
العلية والوظائف الدينية كان مقدما على غيره ، إلى آخر كلامه ( 2 )
أقول : إنما سماهما رسول الله صلى الله عليه وآله ثقلين لخطرهما ، وعظم قدرهما حيث
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة النجم : 3 - 4 .
( 2 ) قال المؤلف : ثم قال الإمام شرف الدين ( رحمه الله ) في التعليق على قول ابن حجر ، قال :
فراجعه في باب وصية النبي صلى الله عليه وآله بهم ص 135 من الصواعق ، ثم سله لماذا قدم الأشعري عليهم
في أصول الدين والفقهاء الأربعة في الفروع ؟ وكيف قدم عليهم في الحديث عمران بن حطان
وأمثاله من الخوارج ؟ ! وقدم في التفسير عليهم مقاتل بن سليمان المرجئ المجسم ؟ ! وقدم في علم
الأخلاق والسلوك وأدواء النفس وعلاجها معروفا وأضرابه ؟ ! وكيف أخر في الخلافة العامة
والنيابة عن النبي أخاه ووليه الذي لا يؤدي عنه سواه ، ثم قدم فيها أبناء الوزغ على أبناء رسول
الله صلى الله عليه وآله ! ومن أعرض عن العترة الطاهرة في كل ما ذكرناه من المراتب العلية والوظائف الدينية
واقتفى فيها مخالفيهم ، فما عسى أن يصنع بصحاح الثقلين وأمثالها ، وكيف يتسنى له القول بأنه
متمسك بالعترة ، وراكب سفينتها وداخل باب حطتها ؟