لقد أنكرت سيدة نساء العالمين على أبي بكر هذا الحديث لأنه خلاف القرآن
وسيرة الأنبياء والعرف البشري منذ خلق الله الإنسان . وحاشا نبي الرحمة صلى الله عليه وآله
الذي كان يعلم ما سيحل بأهل بيته أن يتركهم حتى يحتاجوا إلى الناس ، وكيف
يمنع أهل بيته من الإرث وهو الذي منع أحد أصحابه أن يتصدق بشطر ماله .
ثم قالت : أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟
أم هل تقولون : إن أهل ملتين لا يتوارثان ؟
أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ؟
أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ ! فدونكها
مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله والزعيم محمد ، والموعد
القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون .
ولا ينفعكم إذ تندمون ، ( ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ) ( من يأتيه
عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) ( 1 ) .
فسبحان من خصها بهذا البيان القاطع والبلاغة الواضحة حيث أنها لم تبق
للخليفة أي مهرب وقد استدلت بتوريث الأنبياء ثم بتوريث الناس .
وهذه الآيات كلها عامة فكيف يخص بها محمد صلى الله عليه وآله دون غيره من سائر
بني الإنسان .
ولذا كان أبو بكر متهما بحديثه الذي تفرد به دون سائر الصحابة . وهذا
الحديث غريب لأن المشهور أنه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر وحده .
هامش
( 1 ) توجد هذه الخطبة الموجهة لأبي بكر : بلاغات النساء : ص 14 أعلام النساء : 3 - 1208 ،
شرح النهج : 16 - 211 ، وقد أخرجها الطبرسي في الإحتجاج .