تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بالشرك ، كما حدث لكثير من الحجاج الذين قبلوا ضريح النبي صلى الله عليه وآله فزجرهم الآخرون ( شرك . شرك . شرك . . ومع الضرب بالعصا فاقتصر هنا على ذكر بعض ما صدر من بعض المشوشين على بعض أهل الزعامة ومثلا من ذلك ) .

محاورة ظريفة

إن أبا حنيفة أسمع بهلول بن عمرو وكان قد مر به . قال : لقد تكلم جعفر الصادق بن محمد بثلاث مسائل ما يعجبني كلامه فيها . يقول إن أفعال الخلق مستنده إليهم مع أن الآيات دالة على أن الله فاعل كل شئ . ويقول : إن الله موجود لكن لا يراه أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة . وهل يكون موجود من لا يرى . . ؟ ما هذا إلا تناقض ، ويقول : أن الشيطان خلق من النار ويعذب بالنار ، فكيف يعذب الشئ بجنسه ؟ فما كان من بهلول إلا أن تناول حجرا وضرب به رأس أبي حنيفة وشجه . فذهب إلى القاضي يشتكي منه فأحضرهما القاضي وقال لبهلول : أأنت ضربته . . ؟ قال : نعم . قال له : ولم ؟ فقال : أيها القاضي إن هذا الرجل غلط جعفر بن محمد في ثلاث مسائل فهاكها في الرد عليه : الأولى : إن أبا حنيفة يزعم أن الأفعال لا فاعل لها إلا الله فهذه الضربة من الله فما تقصيري . . ؟ الثانية : يقول أن كل موجود لا بد أن يرى فهذا الوجع الذي في رأسه موجود لكن لا يراه أحد . أهو أبيض أم أسود . . ؟ الثالثة : يقول إن الشئ لا يتعذب بجنسه وهو مخلوق من التراب وهذا الحجر من التراب أيضا فكيف يتعذب بجنسه . . ؟
ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 281 | هشام آل قطيط