بالشرك ، كما حدث لكثير من الحجاج الذين قبلوا ضريح النبي صلى الله عليه وآله فزجرهم
الآخرون ( شرك . شرك . شرك . . ومع الضرب بالعصا فاقتصر هنا على ذكر
بعض ما صدر من بعض المشوشين على بعض أهل الزعامة ومثلا من ذلك ) .
محاورة ظريفة
إن أبا حنيفة أسمع بهلول بن عمرو وكان قد مر به . قال : لقد تكلم جعفر
الصادق بن محمد بثلاث مسائل ما يعجبني كلامه فيها . يقول إن أفعال الخلق
مستنده إليهم مع أن الآيات دالة على أن الله فاعل كل شئ . ويقول : إن الله
موجود لكن لا يراه أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة . وهل يكون موجود من لا
يرى . . ؟ ما هذا إلا تناقض ، ويقول : أن الشيطان خلق من النار ويعذب بالنار ،
فكيف يعذب الشئ بجنسه ؟
فما كان من بهلول إلا أن تناول حجرا وضرب به رأس أبي حنيفة وشجه .
فذهب إلى القاضي يشتكي منه فأحضرهما القاضي وقال لبهلول : أأنت
ضربته . . ؟ قال : نعم . قال له : ولم ؟ فقال : أيها القاضي إن هذا الرجل غلط
جعفر بن محمد في ثلاث مسائل فهاكها في الرد عليه :
الأولى : إن أبا حنيفة يزعم أن الأفعال لا فاعل لها إلا الله فهذه الضربة من
الله فما تقصيري . . ؟
الثانية : يقول أن كل موجود لا بد أن يرى فهذا الوجع الذي في رأسه موجود
لكن لا يراه أحد . أهو أبيض أم أسود . . ؟
الثالثة : يقول إن الشئ لا يتعذب بجنسه وهو مخلوق من التراب وهذا
الحجر من التراب أيضا فكيف يتعذب بجنسه . . ؟