أما النهي عن الجدل : فقد جاء في مواضع خاصة منها ما جاء في سورة
البقرة : ( ولا جدال في الحج ) فسروها العلماء أي لا مراء في الحج بأن تقول أحسن
من حجك أو الحج غدا أو بعد غد ونحو ذلك . . .
وفي الحديث النبوي المروي عن الطرفين : ( ما أوتي الجدل قوم إلا ضلوا ) .
ويعني هذا فيما يعني - على ما يبدو - ما يكون من جدال بالباطل نحو ما
جاء في سورة غافر : ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ) .
وفي سورة غافر : ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في
صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) . إذ يضيف لنفسه الكبر وهو ضلال أيضا فيصر
على العناد . فهنا تأتي كلمة أترك الجدال ولو كان على حق ما تجادل فيه ، وعلى
باطل ما يجادل به الآخر ، طبعا هذا بعد مقارعته بالحجج ، فليس يعني هذا لا
تجادله بل يعني أترك مجادلته بعد الحجة ، إن أصر على الكبر والعناد فتكون بذلك
قد خرجت عن مسؤولية الأمر بالمجادلة في ( وجادلهم ) .
وكذلك ورد النهي عن الجدل ( ولا تجادلهم عن الذين يختانون أنفسهم ) ( 1 ) .
وفي آية أخرى ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان
مريد ) ( 2 ) .
فلنجادل بالحسنى - ومن باب أولى أن يكون بالتي هي أحسن بيننا نحن
المسلمين ، لا أن يفتح أحدنا باب الجدال مع أخيه بالتي هي أسوء . كاتهامه
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 107 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 3 .