وفي بخاريكم يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ما من حق امرئ مسلم أن يبيت
إلا وصيته تحت رأسه ) ( 1 ) أفتصدقون أن نبيكم يأمر بما لا يفعل مع أن في كتابكم
تقريعا للذي يأمر بما لا يفعل من قوله ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم
تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) ( 2 ) .
فوالله إن كان نبيكم قد مات بغير وصية فقد خالف أمر ربه ، وناقض قول
نفسه ، ولم يقتد بالأنبياء الماضية من إيصائهم إلى من يقوم بالأمر من بعدهم ،
على أن الله تعالى يقول : ( فبهداهم اقتده ) ( 3 ) لكنه حاشاه من ذلك وإنما تقولون
هذا لعدم علم منكم وعناد ، فإن إمامكم أحمد بن حنبل روى في مسنده أن
سلمان قال : يا رسول الله فمن وصيك .
قال : يا سلمان من كان وصي أخي موسى عليه السلام .
قال : يوشع بن نون ! قال : فإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب .
وفي كتاب ابن المغازلي الشافعي بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لكل نبي
وصي ووارث ، وأنا وصيي ووارثي علي بن أبي طالب ( 4 ) .
وهذا الإمام البغوي محيي سنة الدين ، وهو من أعاظم محدثيكم
ومفسريكم ، وقد روى في تفسيره المسمى بمعالم التنزيل عند قوله تعالى : ( وأنذر
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 - ص 2 ، صحيح مسلم ج 3 - ص 1249 - ح 1 ، سنن ابن ماجة ج 2
- ص 901 - ح 2699 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 44 .
( 3 ) سورة الأنعام الآية : 90 .
( 4 ) مناقب ابن المغازلي ص 200 - 201 - ح 238 ، ذخائر العقبى ص 71 .