فقال عليه السلام : أنا أفضل من نوح ، لأنه تحمل ما تحمل من قومه ، ولما رأى منهم
العناد دعا عليهم وما صبر على أذاهم فقال :
( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ( 1 ) .
ولكني بعد حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله تحملت أذى قومي وعنادهم فظلموني
كثيرا فصبرت وما دعوت عليهم ( 2 ) .
فقال صعصعة : أنت أفضل أم إبراهيم ؟
فقال عليه السلام : أنا أفضل ، لأن إبراهيم قال :
( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن ، قال بلى ولكن ليطمئن
قلبي ) ( 3 ) .
ولكني قلت وأقول : لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا .
قال صعصعة : أنت أفضل أم موسى ؟
قال عليه السلام : أنا أفضل من موسى ، لأن الله تعالى لما أمره أن يذهب إلى
فرعون ويبلغ رسالته ( قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ) ( 4 ) .
ولكني حين أمرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله عز وجل حتى أبلغ أهل
مكة المشركين سورة براءة ، وأنا قاتل كثير من رجالهم وأعيانهم ! مع ذلك
هامش
( 1 ) سورة نوح الآية 26 .
( 2 ) راجع عزيزي القارئ : نهج البلاغة - الخطبة الشقشقية يصف فيها سلام الله عليه جانبا من الوضع
الذي قاساه فصبر .
( 3 ) سورة البقرة الآية 260 .
( 4 ) سورة القصص الآية 33 .