( بقية ترجمة الإمام الحسين )
روى عنه أبو هريرة وابنه علي زين العابدين وفاطمة
وسكينة ( عليهما السلام ) بنتاه ، وكان للحسين عليه السلام يوم
قتل ، ثمان وخمسون سنة ، وقضى الله تعالى أن قتل عبيد الله
ابن زياد يوم عاشوراء سنة سبع وستين ، قتله إبراهيم بن
مالك الأشتر النخعي في الحرب وبعث برأسه إلى
المختار ، وبعث به المختار إلى ابن الزبير ، وبعث به
ابن الزبير إلى علي بن الحسين عليهما السلام .
خولي : بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وكسر
اللام وتشديد الياء ، وسكينة : بضم السين
وفتح الكاف وسكون الياء وبالنون ) .
ما ورد في مقتله عليه السلام
وفي هذا الباب أحاديث كثيرة ، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على نصرته كما جاء
في حديث أنس بن الحارث قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن
ابني هذا يعني الحسين يقتل بأرض يقال لها : كربلاء
فمن شهد ذلك منكم فلينصره ) .
فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل بها مع الحسين عليه السلام ، أخرجه
البغوي وابن السكن ، وفي حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عند أحمد وغيره
عن عبد الله بن نجحي ، عن أبيه أنه سار مع علي وكان صاحب مطهرته فلما حاذى
نينوى وهو منطلقه إلى صفين فنادى علي : اصبر أبا عبد الله ! اصبر أبا عبد الله
بشط الفرات قلت : وماذا ؟ قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعيناه
تفيضان . قلت : يا نبي الله ! أغضبك أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال :
( بل قام من عندي جبريل قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات قال :
فقال : هل لك إلى أن أشمك من تربته قال : قلت : نعم . فمد يده فقبض
قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا ) . وفي حديث أم سلمة
عند أحمد والطبراني وغيرهما - قالت : كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي
النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي فنزل جبريل عليه السلام فقال : يا محمد ! إن أمتك
تقتل ابنك هذا من بعدك فأومأ بيده إلى الحسين ، فبكى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وضمه إلى صدره ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وديعة عندك هذه التربة )
فشمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( ويح كرب وبلاء ) قالت : وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل ) ،
قال : : فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول : إن
يوما تحولين دما ليوم عظيم . ( واللفظ للطبراني ) ( 3 / 108 ) ح / 2817 .
وفي حديث عائشة أم المؤمنين أن الحسين دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : ( يا عائشة ألا أعجبك لقد دخل علي ملك آنفا ما دخل علي قط ، فقال :
إن ابني هذا مقتول وقال : إن شئت أريتك تربة يقتل فيها ، فتناول
الملك بيده فأراني تربة حمراء ) أخرجه الطبراني ، وفي رواية عبد الله بن حنطب قال :
لما أحيط بالحسين بن علي قال : ( ما أسم هذه الأرض ؟ قيل : كربلاء فقال :
صدق النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنها أرض كرب وبلاء ) . رواه الطبراني ، وفي رواية
عائشة فقال : ( أخبرني جبريل إن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف
وجاءني بهذه التربة وأخبرني أن فيها مضعجه ) رواه الطبراني .
وقد قال الحافظ ابن كثير في ( تاريخه ) ( 8 / 204 ) فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه
قتله رضي الله عنه فإنه من سادات المسلمين وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الإكمال في أسماء الرجال — صفحة 45
مساهمون: الخطيب التبريزي
ص٤٥