فآثرت أن اعمل في هذا الفن كتابا جامعا لما في كتبهم وما شذ
عنها ، وأسقط مالا يقع الاشكال فيه مما ذكروه ، وأذكر ما وهم فيه
أحدهم على الصحة ، وما اختلفوا فيه وكان لكل قول وجه ذكرته .
فبدأت به محتسبا بعلمه وراجيا الثواب بتلخيصه ، إذ كان أكبر عون
لطالب العلم على معرفة ما يشتبه عليه من الأسماء والأنساب والألقاب
التي يحتاج إلى قراءتها وكتابتها . ورتبته على حروف المعجم وجعلت
كل حرف أيضا على حروف المعجم ، وبدأت في كل باب بذكر من
اسمه موافق لترجمته ، ثم بمن كنيته كذلك ، ثم أتبعته بذكر الآباء
والأجداد ، وقدمت في كل صنف الصحابة ، وأتبعتهم بالتابعين وتابعيهم
ان كانوا في ذلك الباب ، والا الأقدم فالأقدم من الرواة ، ثم جعلت
بعد ذكر من له رواية ، الشعراء والامراء والأشراف في الاسلام
والجاهلية وكل من له ذكر في خبر من الرجال والنساء ، وختمت
كل حرف بمشتبه النسبة منه ليقرب ادراك ما يطلب / فيه ، ويسهل على
مبتغيه ، ولو كنت قد ذكرت ما في كتبهم وحدها ولم أهذب أغلاطها
وأسقط ما لا يحتاج إليه منها ولم أضف إلى ذلك شيئا لكنت قد قربت
طريقا شاسعا وأزلت عناء كثيرا ، فكيف وقد أضفت إلى ما ذكروا
شيئا كثيرا لم يوردوه ، وحققت أشياء كانت مضطربة في كتبهم ،
وأصلحت أوهاما ظاهرة قد سطرت فيها على السهو . ولست أدعى
التقدم عليهم في هذا الفن ولا المساواة لهم فيه ولا المقاربة ، وإنما
أدعى انى تتبعت هذا الفن أوفى مما تتبعوه ، وصرفت إليه اهتمامي أكثر
إكمال الكمال — صفحة 2
مساهمون: ابن ماكولا
ص٢