تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخوان — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
المطلب الثاني منهج الكتاب اتسم " كتاب الإخوان " لابن أبي الدنيا بجودة التصنيف ، وحسن الترتيب والتبويب ، فقد قسم نصوصهم الكتاب البالغة " 228 " نصا على ستة عشر باب ، وكان محتوى النصوص في كل باب مطابقا للباب الذي وضعها تحته مما يدل على مهارته وقدرته على التبويب والتصنيف ، فقد يعمل باب عاما ثم يتبعه بأخص منه لئلا يحشر النصوص في باب واحد كما فعل في الباب السابع والثامن ، فقال : " باب في زيارة الإخوان " ثم أتبعه ب‍ " باب في إغباب الزيارة " . وفى هذا أيضا دقة في التبويب وحسن اختيار لنصوص الأبواب . كما اتسم أيضا بالوحدة الموضوعية فإنه لم يدخل في كتابه سوى الإخوانيات بيد أنه اقتصر في ذلك على الجانب الإيجابي المرغب في الإخوان وما يتعلق بذلك ، ولم يأخذ الجانب السلبي المؤدى إلى نفرة الإخوان وتغيرهم ، وذلك لأنه كان قد أفردها استقلالا في مصنف سماه : " تغير الإخوان " ( 1 ) ليحذر من المزالق المؤدية إلى ذلك . والسمة الثالثة : إسناده النصوص النبوية والآثار إلى قائليها . والسمة الرابعة : إيراده للحديث الذي تلقاه عن شيخين أو أكثر في قالب إسناده واحد ، وهي من الأساليب الفنية في صناعة الإسناد استعملها المحدثون الكبار - وبرزت بجلاء عند الإمام مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح - سيما إذا أخرجوه من طريق واحدة كما في النصوص ( 1 ) و ( 19 ) و ( 37 ) و ( 65 ) و ( 88 ) و ( 102 ) . وإذا اختلفت ألفاظهم فإنه يصرح بأن هذا اللفظ لفلان كما في ( 14 ) .
هامش
( 1 ) الذهبي - سير النبلاء : 13 / 402 ، معجم مؤلفات ابن أبي الدنيا رقم 43 .