ففي العبارة :
لا تجد أي تعقيد ، أو غرابة ، أو صعوبة ، بل على العكس من كل ذلك ،
يحاول التوضيح والتيسير ، والتقريب .
ويعتمد على الحجة والاستدلال على كل حكم في كل قضية ، حتى لا نجد فيه
أمرا ، غير مستدل عليه ، على الاطلاق .
وهذا - مع الالتزام بالاختصار الشديد والوجازة البليغة - أمر ملفت للنظر ،
ويدل على عبقرية أدبية فائقة .
ومن جهة أخرى لا تكاد تجد في كل الكتاب - على استيعابه لموضوعات
أصول الدين كلها - جملة زائدة مستغني عنها .
وهذا - أيضا - يدل على نباهة ودقة وعمق .
وفي الترتيب :
حيث عمد إلى ربط فصول الكتاب ، على اختلاف مواضيعها وبحوثها ، بشكل
يلمس القارئ أنها حلقات مترابطة في قلادة واحدة .
فهو - في نهاية كل فصل - يمهد للفصل التالي ، بحيث يوحي للقارئ
" منطقية " ترتيب الفصول ، كما هو الحال في ترتيب مقدمات قياس برهاني
متكامل .
وهذا ما يجعل القارئ يتابع الكتاب ، متنقلا من فصل إلى آخر بيسر ، ورغبة
، واستيعاب .
ففي مقدمة الكتاب :
أورد الاعتماد على الأساس الذي اعتبره " منهجا " لتفكيره ، وهو إثبات " أصل
الحاجة " الذي يتوصل به إلى " المعرفة " ولزومها وضرورتها .
عجالة المعرفة في أصول الدين — صفحة 18
مساهمون: محمد بن سعيد الراوندي
ص١٨