قال المحقق صاحب الشرايع : ( ولا كفارة في قتله خطأ وفي قتله عمدا صدقة ولو بكف من طعام ) لصحيح معاوية بن
عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( سألته عن محرم قتل زنبورا قال : إن كان خطأ فليس عليه شئ ، قلت : لا
بل متعمدا قال : يطعم شيئا من الطعام ، قلت : إنه أرادني ، قال : إن أرادك فاقتله ) .
وعن الأستاذ حفظه الله : وفيها دلالة على عدم وجوب شئ على المحرم ، إن قتل زنبورا خطأ بخلاف قتله عمدا حيث
قال عليه السلام : ( عليه إطعام شئ من الطعام ) .
وهل مقتضى قوله عليه السلام : ( إن أرادك فاقتله ) وجوب الكفارة أم لا ؟ وعن الأستاذ حفظه الله : إن قلنا بجواز
القتل للمحرم مع الإرادة فالحق سقوط الكفارة عنه ، مع أن الإرادة لا يذهب التعمد في القتل ، ولو قلنا بأن العامد تارة
يتعمد بالقتل لخوف وأخرى من دونه هذا كله مما لا شك فيه ولا ريب يعتريه وإنما الاشكال في أن الماتن قال : ( وفي قتله
عمدا صدقة ولو بكف من طعام ) خلافا للنصوص المتفقة على أن للقاتل شئ من طعام لا مطلق الصدقة ولو بكف من
طعام ، كما هو ظاهر المتن ، ولعل التقدير بها لأنه أقل ما ينتفع به الفقير ، وأقل ما قدر به ذلك من الطعام في غيرها . هذا
مع أن مقتضى قوله عليه السلام : ( يطعم شيئا من الطعام ) عدم كفاية غيره من الدرهم وغيره ، ولكن عن بعض وهو
الشيخ في المبسوط إنه فسر الشئ بالتمر ، لقول القائل : ( ادفع الخطر عنك ولو بتمرة ) خلافا للأستاذ حفظه الله حيث قال
: لا يمكن تفسير الشئ بالتمر ، وعن المقنعة : إن كان الزنبور واحدا فليتصدق بتمرة وعن القواعد أضاف إليها : وشبهها
وعن الأستاذ حفظه الله : ولم يعلم مراده بها هل هو التمر أو الزبيب أو الكف أو غير ذلك ولكن الأخير خلاف الظاهر .
ثم إنه قد اختلف الأصحاب رضوان الله عليهم في قتل الكثير منه ، وعن الكافي ( فإن قتل زنابير فصاع ، وفي قتل
الكثير دم شاة ) وعن الفقيه والمهذب ( في الكثير منه شاة ) .
وعن الأستاذ حفظه الله : كل ذلك خلاف ما سمعت من النصوص ، لأن مقتضى الروايات الواردة في حكم الزنبور هو
الحكم باعطاء كف من الطعام إن كان المقتول واحدا ، وإن كان كثيرا فلكل واحد منها كف من طعام ، وعن بعض إيجاب
الشاة لكثيره ، للحمل على الجراد .
وعن الأستاذ حفظه الله : حمل كثير الزنبور في الكفارة على الجراد قياس . وعن بعض أن موردها كبعض العبارات
الزنبور المتحد فالمتعدد والكثير خال عن النص فيجب الرجوع فيهما إلى الأصل وهو البراءة .
وعن الأستاذ حفظه الله : وفيه إشكال لعدم إمكان أن نقول : في الواحد كف من طعام ، ولكن في كثيره لزوم الرجوع
إلى الأصل وهو البراءة كقولنا لمن يفطر صومه في شهر الصيام عمدا : عليك عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام
شهرين متتابعين ، وإن أفطرت شهرا كاملا فلا يجب عليك شئ .
نعم يمكن القول به إن قلنا بتداخل الأسباب ، ولكن لم أر القول الأخير في فتاوى الأصحاب .
ثم إن طيور الحرم كما حققناه في محله صيده حرام للمحرم وحرام عليه أيضا لحرمة الحرم ، ولا يجوز التعرض لطير
الحرم والأخذ منه ولكن مع ذلك اختلف الأصحاب في الدباسى والقمارى واختار بعض جواز شرائهما دون القتل ومنهم
هامش
1 - الوسائل - الباب - 81 - من أبواب تروك الاحرام ، ح ( 9 ) .