عليه السلام عن المحرم يقتل البقة والبراغيث إذا أذاه قال : نعم ) وهو أيضا كقبله عام ، نعم قيد السائل جواز بالأذية ،
ولذلك يمكن الحكم بسكوته عن غيره ، بمعنى عدم وجود مفهوم الموافقة فيه حتى يمكن الحكم بعدم جواز القتل إن لم يؤذ
، فمقتضى هذه كلها تخصيص العام الشامل لوجوب الاجتناب للمحرم عن كل دواب .
وخبر زرارة ( 1 ) عن أحدهما عليهما السلام قال : ( سألته عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا رآه قال : نعم ) مقتضى
ذلك جواز القتل حتى مع عدم الإرادة ، نعم في رواية ظاهرها عدم جواز قتل البرغوث ، وهي خبر زرارة قال : ( سألت
أبا عبد الله عليه السلام هل يحك المحرم رأسه ؟ قال : يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة ) لعمومها البرغوث .
وعن الأستاذ حفظه الله : يمكن تخصيص ما يقول بالجواز بما إذا لم يتعمد في قتله .
قال المحقق صاحب الشرايع : ( وفي الزنبور تردد ) ومنشأ الترديد اختلاف الروايات كما سمعته من النهي في النصوص
السابقة عن قتل ما لم يردك من المؤذيات ، وفي بعض آخر جواز القتل مع الكفارة .
وعن صاحب الجواهر : من الأصل وكونه من المؤذيات ومعنى ذلك عدم البأس بالقتل عند الشك في الجواز وعدمه .
ولكن عن الأستاذ حفظه الله : مقتضى قوله عليه السلام : ( فإذا أحرمت فاتق الدواب كلها ) حرمة ما يدب في الأرض
إلا ما خرج بالدليل ، ومما يمكن التمسك به لأجل خروج بعض ما يدب في الأرض عن عموم المنع خبر غياث بن إبراهيم
( 2 ) عن الصادق عليه السلام قال : ( يقتل المحرم الزنبور والنسر والأسود الغدر والذئب وما خاف أن يعدو عليه وقال
الكلب العقور هو الذئب ) .
وعن الأستاذ حفظه الله : وفيه احتمالان : الأول عدم البأس بقتل الزنبور مطلقا ، وأما غيرها من المؤذيات فجواز
قتلها مقيد بالخوف ، الثاني : من الممكن القول بأنها من مصاديق ما يخاف ، وحينئذ لا يجوز قتلهن إلا مع الإرادة ، وأما مع
عدمها فيبقى تحت عموم المنع ، هذا كله إن قلنا أن المراد من الخوف في الحديث يكون شخصيا ، وأما إن لم نقل به بل قلنا
مراده عليه السلام من الخوف يكون نوعيا فإذن الحكم هو جواز القتل أراد أم لم يرد .
ومما يؤيد ما قلناه خبر أبي البختري ( 3 ) المروي عن قرب الإسناد للحميري عن علي عليه السلام قال : ( يقتل المحرم
ما عدا عليه من سبع أو غيره ، ويقتل الزنبور والحية والنسر والذئب والأسد وما خاف أن يعدو عليه من السباع والكلب
العقور ) .
وعن الأستاذ حفظه الله : معنى ذلك جواز قتل الأسد والزنبور مطلقا مع أن الأصحاب رضوان الله عليهم جوزوا قتل
الأسد حيث أراد ، ومع ذلك يجب عليه الكفارة ، هذا كله إن لم نقل بأنه من مصاديق ما يخاف ، وأما إن قلنا بأنه من
مصاديق ما يخاف يقيد بما إذا أراد ومع عدمها يبقى عدم جواز القتل تحت عموم المنع ، ولأجل ذلك وافق الأستاذ الماتن
وقال : ( والوجه المنع ) ومعنى ذلك أن المتيقن من الأدلة عدم جواز قتله مطلقا ، بل جواز القتل مقيد بصورة الإرادة ،
ولأجل ذلك ولو تردد ابتداء في الجواز وعدمه ولكن بعد ذلك حكم بالمنع في فرض عدم الإرادة .
هامش
1 - الوسائل - الباب - 79 - من أبواب تروك الاحرام ، ح ( 3 ) .
2 - الوسائل - الباب - 81 - من أبواب تروك الاحرام ، ح ( 8 ) .
3 - الوسائل - الباب - 81 - من أبواب تروك الاحرام ، ح ( 12 ) .