فائدة : إن قلنا بعدم شمول الأدلة مورد الظن والرجاء بانكشاف العدو لقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة ( 1 ) يمكن
القول بانصراف الآية إلى القدر المتيقن منها وهو مورد اليقين بعدم انكشاف العدو إلى فوات الوقت ، وأما إن قلنا بشمولها
لموردهما أيضا فالمتجه تسوية الكل في الحكم أي جواز التحلل إلا مورد العلم بانكشاف العدو قبل فوات الوقت .
قال المحقق صاحب الشرايع : الفرع الرابع : لو أفسد حجه وتصويره كما لو جامع امرأته التي كانت تحت يده قبل
الوقوفين فصد كان عليه بدنة للافساد ودم التحلل للصد والحج من قابل للافساد ، وتلخص مما تقدم إن أفسد
حجه فعليه الاتمام لقوله تعالى : ] وأتموا الحج والعمرة [ ( 2 ) الذي لا يمكن القول بالتفصيل بين الحج الفاسد والصحيح ، لأن
الاتمام الذي أمر به سبحانه وتعالى في كتابه عام يشمل كلا الموردين ، نعم إن أفسد حجه فصد فعليه التحلل .
لا يقال أدلة الصد لا تشمل الفرض المذكور . لأنا قلنا عموم الأدلة وإطلاقها رافع لاحتمال اختصاص الصد
بالحج الصحيح .
واختلف كلمات الأصحاب رضوان الله عليهم في الحج القابل ، ذهب بعض ومنهم صاحب الجواهر إلى أنه إن كانت
الحجة التي أفسدها حجة الاسلام والثانية عقوبة فعليه إتمام الحجة في عامه ، والحج في القابل مطلقا ، سواء كانت الحجة
التي أفسدها واجبا أو مندوبا ، هذا فيما إذا أفسد ولم يصد ، وأما إن صد بعد إفساده فلم يكف الحج الواحد أيضا إذا لم
يأت بشئ مما عليه من العقوبة وحجة الاسلام فقد وجبا عليه ، لأن المفروض تحلله بالصد ، وإن قلنا إن الأولى عقوبة
كان المتجه وجوب حجة واحدة كما عن المبسوط والايضاح وغيرهما ، للأصل بعد كون المعلوم وجوبه عليه عقوبة إتمام ما
أفسده ، والفرض سقوطه عنه بالصد فليس عليه إلا حجة الاسلام ، بعد أن لم يكن دليل على قضاء حجة العقوبة ، وأما
المصنف حيث أطلق الكلام في المتن فقال المحقق صاحب الشرايع : والحج من قابل وادعى صاحب الجواهر تبعية
المصنف القول الأول وهذا نص عبارته في حق الماتن : إلا أن ظاهر المصنف كون الأولى حجة الاسلام والثانية عقوبة ،
ولذا أطلق وجوبها عليه .
وعن صاحب الجواهر ، ولعله لأنه حج واجب قد صد عنه ، وكل حج واجب قد صد عنه يجب عليه قضاؤه ، ولما
تسمعه فيما يأتي إن شاء الله من الخبر ( 3 ) الدال صريحا على أن الأولى حجة الاسلام والثانية عقوبة .
وعن الأستاذ حفظه الله أولا : بعد وجود الدليل الدال على أن الأولى منهما حجة الاسلام والثانية عقوبة لا نحتاج إلى
التعليل .
ثانيا : إن كان المأمور به كليا وأراد المأمور إيجاده في الخارج في ضمن الفرد ، إن كان قادرا على إتمامه فعليه الاتمام ،
ويسقط عنه الكلي الذي أمر به سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ، وإذا قام على إيفاء وظيفته وطرء المانع عليه يسقط عنه
وجوب الاتمام ، ولكن لم يسقط عنه أصل التكليف لأنه باق إلى أن يأتي ، وكذلك الحج في مثل البحث فإن صد في عامه لم
يسقط عنه أصل التكليف ، وإن سقط وجوب الاتمام عنه ، ولأجل ذلك فعليه الحج من قابل ، وعن صاحب الجواهر :
هامش
1 - سورة بقرة آية : 192 .
2 - البقرة : 192 .
3 - الوسائل الباب - 3 - من أبواب كفارات الاستمتاع ، ح ( 9 ) .