الرواية التي يمكن التمسك بها بإطلاقها والحكم فيها بأن المديون إذا حبس عن ظلم يصدق عليه الصد كما يشهد له ما سمعته
في خبر الفضل بن يونس ( 1 ) .
قال المحقق صاحب الشرايع : وكذا لو حبس ظلما وقد وقع البحث في كلمة كذا وهل يرجع بالجزء الأخير من
حكم المديون وهو قوله ( تحلل ) فيكون الحاصل حينئذ إن المحبوس ظلما يتحلل مطلقا ، لأنه مصدود سواء قدر على رفع
المطلوب منه أم لا ، وسواء ، كان مجحفا أم لا ؟ .
وربما احتمل في عبارة المتن كون المشبه به المشار إليه بذا مجموع حكم المحبوس بدين بتفصيله ، فيكون الحاصل
حينئذ أن المحبوس ظلما إن قدر على رفع ما يراد منه لم يتحلل ، وإن عجز تحلل نحو ما سمعته في المديون ، وإن قلنا
بالأول : فهو يوافق لما يأتي حيث قال : إن منع قبل الاحرام وطلب منه مالا وهو قادر على دفعه يتحلل ، وإن قلنا بالثاني
فهو موافق لما قيل الذي نقل عنه صاحب الشرايع في الفرع الخامس وهذا نص عبارته : لو طلب مالا لم يجب بذله ولو
قيل بوجوبه إذا كان غير مجحف كان حسنا .
( ربما قيل إنه كان الأولى للمصنف العكس ، فيجب بذل جميع ما يتمكن ويقدر مع التلبس بالاحرام لوجوب الاتمام
عليه وجوبا مطلقا ، فيقتضي وجوب مقدمته ، بخلاف ما إذا لم يتلبس بالحج فإن الوجوب فيه مشروط بتخلية السرب ،
وهو منتف ، وشرط الواجب لا يجب تحصيله ، وقال صاحب الجواهر وأجاب : إن قلنا أن وجوب المقدمة تقتضي دفعه ففي
كلا الحالتين مراد - قبل التلبس وبعده - ويمكن أن يقال إن الوجوب للمقدمة يعارضه قاعدة نفي الحرج ونفي الضرر
وغيرهما ، ولذا قيد بعضهم وجوبها بما إذا لم يستلزم ضررا ، وملخص ما تقدم إن كان قادرا على دفع ما طلب منه فهو
مما لا يكون ظلما ولذا لا بد أن يدفع ما طلب منه ، ولا يصدق عليه أنه مصدود لأنه قادر على دفعه ، وإن لم يقدر على
دفع ما طلب فهو مصدود وله التحلل .
قال المحقق صاحب الشرايع : الفرع الثاني : إذا صابر ففات الحج لم يجز له التحلل بالهدي وتحلل بعمرة وقال
صاحب الجواهر تبعا للماتن : لعدم صدق اسم المصدود حينئذ عليه ، وإن الصد في زمن بقاء الحج ، وإذا انقضى أيام الحج
فلا يصدق عليه اسم المصدود .
وعن الأستاذ حفظه الله : إن قلنا أن الصد والحصر كالمسافر والحاضر فما اختاره صاحب الشرايع صحيح ، لعدم جواز
التحلل له بالهدي لفوات الحج منه ، بل لا بد ، أن يتحلل بعمرة ، كما أن المسافر لا بد ، أن يأتي صلاته ناقصة ، وأما إن قلنا
أنهما كمثل قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم . . . ( 2 ) فما ذهب إليه الماتن لا يصح ، لصدق اسم المصدود
عليه ، ولذلك له جواز التحلل بالهدي ، لقوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ( 3 ) وإذا شككنا في أن المصدود
إذا صابر ففات له الحج هل يكون كالمسافر والحاضر حتى لا يصح له التحلل بالهدي ، أم يكون كمن قتل حتى يصح له
التحلل ، فيمكن بالاستصحاب إثبات عدم وجوب شئ عليه ، سوى جواز التحلل له بالهدي ، ولو فات عنه الحج لصدق
اسم المصدود عليه .
هامش
1 - الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الاحصار والصد ح ( 2 ) .
2 - النساء : 95 .
3 - البقرة : 192 .