الايمان ولا بعدمه ، وإطلاق النصوص مقتضي العدم . وعن الأستاذ حفظه الله : ولكن مقتضى قوله تعالى : ( إنما الصدقات
للفقراء ) إلخ هو اعتبار الايمان ، ومؤيد ذلك ما عن المعصوم عليه السلام في جواب السائل : عليه إعادة زكاة المخالف بعد
استبصاره دون ساير عباداته ، لاتيانها بالمخالف ، نعم إن قلنا من أن مستحق هذه الصدقة فقراء الحرم وساكنيه كما هو
المنقول فعليه إتيانهم باستجازتهم أي استجازة المؤمن .
( وكل ما يلزم المحرم من فداء يذبحه أو ينحره بمكة إن كان معتمرا وبمنى إن كان حاجا ) وعن المدارك : هذا مذهب
الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا ، وعن صاحب الجواهر : وهو كذلك في الأخير ، وأما الأول فعن بعض : عليه تأخير فداء
العمرة والذبح بمنى حيث يذبح الناس ، وعن ابن إدريس إن عمرة التمتع كالحج في ذبح فداء الصيد بمنى ، وأما العمرة
المفردة فيذبح بمكة قبالة الكعبة ، وعن بعض جواز فداء الصيد في موضع الإصابة وإن كان الأفضل التأخير إلى مكة ومنى
حاملا للآية على ذلك : وأما النصوص منها ما عن عبد الله بن سنان ( 1 ) قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : من وجب
عليه فداء صيد أصابه وهو محرم فإن كان حاجا نحر هديه الذي يجب عليه بمنى ، وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة )
وهو صريح في لزوم الذبح أو النحر في الحج بمنى والعمرة بمكة ، وما عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) قال : في
المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس ، فإن كان في عمرة
نحره بمكة الحديث ) منها ما عن أبي عبيدة ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر
من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه من النعم دراهم ، ثم قومت الدراهم طعاما ، ثم جعل لكل مسكين نصف
صاع فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوما ) ويستفاد منه وجوب دفع كفارة الصيد في موضع الإصابة وإن لم
يجد فالقيمة ولكن مع ذلك له جواز الذبح في منى ، وما عن ابن أبي عمير ( 4 ) قال : يفدي المحرم فداء الصيد من حيث
أصابه ) وهو صريح في فداء الصيد من حيث أصاب في مكة أو منى ، منها ما عن زرارة ( 5 ) عن أبي جعفر عليه السلام إنه
قال : في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس ، وإن كان في
عمرة ينحره بمكة ، وإن شاء تركه إلى أن يقدم مكة ويشتريه فإنه يجزي عنه ) معناه وجوب ترك ذبح ما يجب عليه ذبحه
بمنى ووجوب ذبحه بمكة ، وما عن حريز ( 6 ) عن محمد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أهدي إليه حمام
أهلي جئ به وهو في الحرم محل ، قال : إن أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه ) معناه : عليه إتيان ثمنه فيما
أصابه لا في غيره .
وعن الأستاذ حفظه الله : والنصوص مختلفة من جهة أن بعضها يأمر بلزوم الذبح بمنى إن كان في حج وبمكة إن كان في
عمرة تارة ، وبعضها يأمر بالترك في الأول ويأتي بمكة فيذبح كمن كان في عمرة ، وفي بعض آخر لزوم الذبح في مكان
هامش
1 - الوسائل - الباب - 49 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 1 ) .
2 - الوسائل - الباب - 49 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 2 ) .
3 - الوسائل - الباب - 2 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 1 ) .
4 - الوسائل - الباب - 51 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 1 ) .
5 - الوسائل - الباب - 51 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 2 ) .
6 - الوسائل - الباب - 10 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 10 ) .