Skip to main content

إحقاق الحق ( الأصل ) — Page 317

Contributors:

P.317
الخطاب فإنه صفته تعالى نعم الوجوب وأخواته مستفادة من الحكم هذا هو التحقيق وأما ما ذكر أنه يلزمهم المحال والتناقض فهذا الكلام بنفسه فاسد لأنه يفهم عنه أن التناقض قسيم المحال والحال أن التناقض من أفراد المحال ثم ما ذكر من صور التناقض اسولة مشهورة يوردونها في كتب الأصول على تعريف الحكم والجواب عن الكل أن الخطاب قديم ويتعلق الخطاب حادث فلا يلزم التناقض فإن حلية المرأة والجارية بعد حرمتها وحرمتها كذلك مفهوم من خطاب الله القديم ويتعلق ذلك الخطاب تارة بالحلية وتارة بالحرمة عند حصول الموجب وكذا تعليل الحكم بأفعال المكلف وتعلقه بتجدد الأوقات فإن هذه الأمور يقتضي حدوث تعلق الخطاب القديم بها فلا يكون تناقض وأما ما ذكر من لزوم المحال بأن الحكم يرجع إلى الفعل وصفاته فنقول أن الحكم ليس صفة للفعل بل المستفاد من الحكم يصير صفة للفعل فإن الواجب والحرام ليس نفس الحكم حتى يصير سببا للزوم كون القديم صفة للحادث انتهى وأقول أولا لا يسلم أن الله تعالى إذا كان حاكما وجب أن يكون الحكم صفة له لتخلف هدافي كثير من المشتقات كالمتمول واللابن والتامر ولو سلم فنقول المراد بالوجود والحرمة مثلا الايجاب والتحريم مسامحة والقرنية عليه قول المصنف أو التحريم دون أن يقول أو الحرمة وقال الشارح العضد لأصول ابن الحاجب المراد بالحكم معنى قوله فعل وهواد النسب في الحاكم لقيامه به يسمى إيجابا وإذا نسب إلى ما فيه الحكم وهو الفعل لتعلقه به سمي وجوبا وهما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ولذلك تراهم يجعلون أقسام الحكم الوجوب والحرمة مرة والايجاب والتحريم أخرى فحاصل كلام المصنف أن الحكم إذا نسب إلى الفعل فهو الوجوب آه ولا يلزم من ذلك أن لا يكون الحكم صفة له تعالى باعتبار آخر حتى يلزم أن لا يكون حاكما أصلا ثم ما أختاره الإمامية هو الراجح المتعارف بين أهل الشرع وإليه يسبق إفهامهم عند الاصلاق بل لو سألت المميز من العوام ما حكم الشرع في الحمر لقال الحرمة ولم يقل خطاب الله والمخالفون قد نزلوا على هذا العرف من حيث لا يشعرون فإنهم اتفقوا على تحديد الفقه بأنه علم بالأحكام الشرعية ومعلوم أنهم ما أرادوا العلم بخطاب الله تعالى وإلا لزم فيمن حفظ القرآن أن يكون فقيها وهو لا يقولون والتحقيق الحقيق بالتصديق أن الحكم مع قطع النظر عن كون الخطاب المفسر به كلامه تعالى وأنه حادث عندنا ليس نفس الخطاب بل المستفاد منه فإن الحكم ليس قول الشارع أوجبت عليك بل نفس الوجوب المستفاد من الخطاب فيكون استعماله في الخطاب يحاز أو في أثر الخطاب وهو الوجوب والندب وغيرهما من الأحكام حقيقة ونقول أن قول الشارح العضد أن الخطاب إذا نسب الفعل سمي وجوبا غير مسلم والتقسيم الايجابي والتحريم مرة وإلى الوجوب والحرمة أخرى مسلم لكن بحسب ما ذكرنا من المعنيين أي الخطاب وأثره لا باعتبار إطلاق الخطاب عليهما حقيقة وبالجملة الوجوب غير الايجاب ذاتا ولهذا ايق أوجبه عليه فوجب ومن البين أن الأثر غير المؤثر بالذات فدعوى الاتحاد بينهما لا يخلو عن تحكم فتأمل وأنصف وثانيا أن ما فهمه من كلام المصنف أن التناقض قسيم للمحال وهم لا فهم وإنما للمفهوم منه أنه جعل التناقض مقابلا للمحال الذي هو أعم منه ومقابلته الخاص بالعام ليس أول قارورة كسرت في الإسلام وبالجملة لما نظر المصنف العلامة إلى أن أحد اللازمين المحالين ههنا له اسم على حد وهو التناقض سماه به وإذ لم يكن للآخر اسم على حدة عبر عنه بالمحال ولا محال فيه وثالثا أن ما أجاب به عن الأسولة بأن الخطاب قديم وتعلق الخطاب حادث مردود بأنه لا خطاب قبل التعلق ولو أغمضنا عن هذا نقول الظاهر أن مراد المصنف بالأشاعرة ههنا الفقهاء منهم فإن تعلق الخطاب أيضا قديم عندهم كما صرح به الشارح العضد في بحث النسخ حيث قال أنهم أي الفقهاء فروا في تعريف النسخ من الرفع إلى الانتهاء لكون الحكم قديما والتعلق قديما فلا يتصور رفع شئ منهم انتهى ويل عليه أيضا ما قالوا أن الأمر يتعلق بالمعدوم بل صرحوا بأن المعدوم مكلف وكل ما تكلفه الشارح العضدني توجيه هذا دفعا للشناعة الظاهرة المتوجهة عليه بأنه لم يرد متخير التكليف في حال العدم بأن يطلب منه الفعل حال العدم أو الفعل في حال العدم بل أريد به التعلق العقلي وهو أن المعدوم الذي علم الله أنه يوجد الشرايط التكليف توجه عليه حكم في الأول بما يفهمه ويفعله فيما لا يزال فغير مجد لأن وجود الحكم في الحال وكونه يتعلق بالشخص الذي سيوجد في ثاني الحال عين السفه لامتناع تحقق التعلق بدون المتعلق ضرورة الإضافة يتحقق بدون المضاف نعم لو قالوا بالوجود العلمي واعرفوا بالوجود الذهني لتم هذا الكلام وليس فليس على أن ما اشتهر من شبهتهم الباغتة لهم على القول بقدم تعلق الحكم وهي أنه لم يدخل المعد وتحت الخطاب لما كان النبي ( ص ) مرسلا إليه وخلافه معلوم يأبى إباء بينا عن اتجاه التكلف المذكور هذا والجواب عن تلك الشبهة أنه يكفي في كون النبي مرسلا إليهم أن يتوجه شرعه إليهم يوم يوجدون بنقل من قبلهم إليهم تأمل قال المصنف رفع الله درجته البحث الثاني في الواجب الموسع العقل والنقل متطابقان على وقوعه أما النقل فقوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وأما العقل فلأنه ممكن لعدم استحالة أن يوجب الله تعالى فعلا في وقت يفضل عنه ويتخير العبد في إيقاعه في أي جزء شاء من ذلك الوقت ثم إذا لم يفعله إلا في الوقت الأخير تضيق عليه حينئذ ولا امتناع في ذلك بل يجب لتعذر ضبط وقت الصلاة فإنه يمتنع أن يفعل العبد الصلاة في وقت لا يفضل عنها إما بالنسبة إليه أو إلى غيره فالقول باتساع الوقت أمر ضروري في نظر الشرع وقال بعض الجمهور أنه يجب الفعل في أول الوقت فإن آخره إلى آخر الوقت صار قضاء وقال بعض الحنفية أنه يجب في آخره فإن قدمه كان نفلا والقرآن يكذب أقوال هؤلاء لأنه تعالى أوجب الصلاة في الزمان المحصور بين الدلوك والغسق فتخصيص الوجوب بأول الوقت أو آخره ترجيح من غير مرجح وهو محال انتهى وقال الناصب خفضه الله تعالى أقول بالواجب الموسع موافق المذهب الشافعي بالدلايل المذكورة في كتب أصولنا وأما ما استدل عليه نقلا وعقلا فباطل أما النص فلا دلالة له على مدعاه لأن إجماع المفسرين على أن الآية جمعت فيها صلوات الأوقات الأربعة سوى صلاة الفجر فهذا التحديد ليس للتوسع بل لبيان الأوقات الأربعة وأما الدليل العقلي فإمكان اتساع الوقت مسلم ووجوبه على ما ذكر تم قوله يمتنع أن يفعل العبد الصلاة في وقت لا يفضل عنها أما بالنسبة إليه أو إلى غيره آه قلنا الامتناع مم لأنه يمكن أن يتساوى