Skip to main content

إحقاق الحق ( الأصل ) — Page 315

Contributors:

P.315
بعدم استحقاق العقاب على المعصية وفي أن الكلام ليس في الوجوب كما زعمه الناصب وأما ما ذكره من أن وجوب اللطف تم فقد بينا سابقا معنى وجوبه وشيدنا أركان الدلايل التي ذكرها المصنف فيه على وجه ظهر أن الناصب محروم عن لطف الله تعالى مستحق لقهره وعذابه إن شاء تعالى وأما ما ذكره مجيبا على طرز المصنف بزعمه فحاشا أن يكون على طرزه بل كل ما ذكره كذب وفرية قصد به إخفاء القبايح الثابتة في مذهبه الفاسد ويتخيل أن في مذهب الإمامية أيضا نحوها من المفاسد ولقد نزه الله تعالى الإمامية بجوده وفضله عليهم وهدايتهم إلى الاقتباس عن مشكاة النبوة والولاية ومتابعة صريح العقل وصحيح الرواية عما في مذاهب غيرهم من الضلالة والغواية هيهات أين من أخذ العلم من مدينة العلم وبابها ممن يدور خارج أعتابها الحق لا يدفع بمكابرة هذا الزيغ والتخليل كما قال الله تعالى لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ثقلت عليهم أحكام الثقلين فكرهوها وأعبى عليهم حملها فألقوها على أكتافهم ووضعوها تفلتت منهم السنن أن يحفظوها فأهملوها وصالت عليهم نصوص الكتاب والعترة فوضعوا لها قوانين رددوها ورفعوها أسروا سهير النفاق فأظهرها الله تعالى على صفحات الوجوه منهم وفلتات اللسان ووسمهم لأجلها بسيماء لا يخفون بها على أهل البصاير والإيمان وظنوا أنهم إذا كتموا كفرهم واجوا على النقاد والناقد البصير قد كشفها بذهنه الوقاد أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالهم فلنكشف عما موه به الناصب ههنا من الزيوف وضرب بها نفسه على أسنة الطعن وحد السيوف ونقول أما ما أشار إليه من أن الإمامية اعتقدوا وجوب حقوق العباد عليه وهو مديون لهم فقد عرفت أن الوجوب الذي ذهب إليه الإمامية ليس بالمعنى الذي شنع به الناصب وأنه بمعنى إيجاب الله تعالى على نفسه الرحمة على عباده وإنجاز وعده في ميعاده وأما ما ذكره من مشاركة الخلق فقد عرفت سابقا عن قريب أن ذلك غير لازم له ولو لزم للزم لقول القايل بالكسب أيضا كما مر بيانه وأما مغلولية اليد فهو قول الناصب فيه سبحانه وتعالى إذ طرده من روضة إيران إلى نيران ما وراء النهر من غير زاد ولا راحلة وأما الإمامية فحاشاهم عن القول بذلك ومن أدعية أئمتهم عليهم السلام يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرحمة نعم يقولون بأن الناصبية يسحبون يوم القيامة إلى النار مغلولة اليد مسلسلة الأعناق قان قصد هذا فهو لا يوجب التشنيع كما لا يخفى وأما ما ذكره من أنهم يقولون ليس له تعالى التكليف إلا بما يرضى به العبد ففيه أن هذا قول أصحاب الناصب حيث يجوزون التكليف بالقبيح الذي يشتهي العبيد أكثره ويرضى به دون الله تعالى كالزنا واللواطة وشرب الخمر ونحوها والامامية فإنهم يقولون أن الله تعالى إنما يكلف العباد بما يكون حسنا عند العقل وأكثر شاق عليهم كما يدل عليه أيضا لفظ التكليف المشتق به بمعنى المشقة وأما قوله أن الله تعالى كاذب عند الإمامية في قوله وعصى آدم فكذب صريح بل يقولون أن العصيان فيه بمعنى خلاف الأولى فإنه يسمى عصيانا وسيئة بالنسبة إليهم كما ورد في الحديث حسنات الأبرار سيئات المقربين وأما قوله يقولون أنه تعالى كاذب في قوله إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل من بعد سوء حسنا ففيه أن هذا كذب وافتراء آخر من الناصب على تجنيب الإمامية عذره عليه غدا عند الله تعالى لظهور أن من لا يجوز الكذب على الأنبياء فبالأولى أن لا يجوزه على الله تعالى مع أن ذلك غير لازم من الآية لجواز حمل كلمة إلا فيها على معنى لكن أي لكن من ظلم من غير المرسلين آه ونقول يجوز أن يكون المراد ممن استثنى من المرسلين بعض الملائكة المرسلين كما روت وما روت فلا يلزم عدم عصمة الأنبياء عليهم السلام وهذا من سوانح الوقت فأحسن التأمل فيه ولو أغمضنا عن ذلك فنقول الظلم وضع الشئ في غير موضعه وخلاف الأولى في حق الأنبياء عليهم السلام ظلم ووضع للشئ في غير موضعه فلا يلزم منه نفي العصمة وهل يقول من له أدنى ارتفاع عن درجة العوام أن يتأول كلام الله تعالى لدليل قام على وجوب التأويل يصير المأول مكذبا لله تعالى ولا أدري ماذا يفعل الناصب وأصحابه في المتشابهات ومن الوجه واليد والقدم الذي وقع الاجماع على وجوب تأويلها هل في ذلك تكذيب الله تعالى فالناصب وأصحابه شركاء لنا في ذلك البلية إذا عمت طابت وأما ما ذكره من أن الإمامية يقولون بأن النبي ( ص ) جاء للهداية ولم يهدي إلا سبعة عشر رجلا فهو أيضا مرية بلا مرية بل هم يقولون كما جاء موسى ( ع ) للهداية وهدى خلقا كثيرا من بني إسرائيل وغيرهم فارتدوا في أيام حياته ولم يتوفيهم أحد على إيمانه سوى هارون ( ع ) كذا جاء محمد صلى الله عليه وآله وهدى خلقا كثيرا لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم كما دل عليه ما سبق من أحاديث الحوض ولم يبق فيهم مؤمن سوى من ورد عن النبي ( ص ) أنه منه بمنزلة هارون من موسى وسبعة عشر رجلا أخرى ولا استبعاد في ذلك بعد تحقيق ما هو أبعد من ارتداد قوم موسى ( ع ) من أولاد الأنبياء في أيام حياته من غير أن يكون لهم توقع نفع وولاية من السامري ولا عجله وبعد العلم بأن الذين ارتدوا من أصحاب نبينا ( ص ) كانوا من أولاد الكفار وقد ذهب شطر من عمرهم في الكفر والجاهلية ومع هذا قد ارتدوا بعد وفات النبي ( ص ) وكان لهم من العجل الذي استخلفوه وعبدوه توقع الرعاية والحكومة والولاية وبعد ورد ما نقله المصنف سابقا عن الحميدي في الجمع بين الصحيحين من المتفق عليه من مسند أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب لتبعتوهم الحديث وأما ما ذكره من أن المصنف شتم أزواج النبي ( ص ) وأصحابه فكذب وافتراء وإنما شتم علماء أهل السنة بإيراد الأحاديث الدالة على مطاعن أزواج النبي ( ص ) وأصحابه كما طعنهم في إيرادهم للأحاديث القادحة في عصمة الأنبياء وعلو مرتبتهم عليهم السلام وأيضا ما يدل عليه كلام الناصب من أن المصنف يشتم أزواج النبي بأجمعهن ويشتم الأصحاب بأجمعهم غير واقع بلى لو فهم الشتم والطعن مما ذكره المصنف فهو إنما شتم وطعن واحدا أو اثنين من الأزواج وثلاثة أو خمسة أو ستة أو تسعة من الأصحاب للأحاديث المروية من طريق أهل السنة أيضا في استحقاقهم للطعن والعقاب لا كل الأصحاب ولا أكثرهم ولا نصفهم ولا عشرهم بل ولا عددا يبلغ النصاب ولا استيعاب يعد ورود نص السنة والكتاب ووقوع أزواج بعض الأنبياء السابقة من الهم من الأصحاب في ورطة الارتداد عن طريق الحق والصواب واستحقاقهم
إحقاق الحق ( الأصل ) — Page 315 | الشهيد نور الله التستري