من أبيهما الإمام زين العابدين ورث من أبيه علم أسرار الحروف ثم ابنه
الإمام محمد الباقر ثم ابنه الإمام جعفر الصادق رضي الله عنهم وهو الذي حل . معاقد
رموزه وفك طلاسم كنوزه
وقال الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه علمنا غابر ، ومزبور ، وكتاب مسطور في رق منشور ،
ونكت في القلوب ، ومفاتيح أسرار الغيوب ، وعندنا الجفر الأبيض والجفر الأحمر والجفر
الأكبر والجفر الأصغر ، والجامعة ، والصحيفة ، وكتاب علي كرم الله وجهه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وقال بعد ذلك : قال لسان الحروف ومشكاة أنوار الظروف شارح الزهر الفائح
والسر اللائح ، أبو عبد الله زين الكافي قدس الله سره : أما قوله : علمنا غابر ، فإنه أشار به إلى
العلم بما مضى من القرون والأنبياء عليهم الصلوات والتحيات وكلما كان من الحوادث في الدنيا ،
وأما المزبور ، فإنه أشار به إلى المسطور في الكتب الإلهية والأسرار الفرقانية المنزلة من
السماء على المرسلين والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، وأما الكتاب المسطور ، فإنه أشار به
إلى أنه مرقوم في اللوح المحفوظ ، وما قوله : نقر في السماء ، فإنه به إلى أنه كتاب
علي وخطاب جلي لا ينفر منه الطبع ولا يكرهه السمع لأنه كلام عذب يسمعونه ولا يرون قائله
ويؤمنون بالغيب ، وأما الجفر الأبيض ، فإنه أشار به إلى أنه وعاء فيه سلاح رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وهو عند من له الأمر ولا يظهر حتى يقوم رجل من أهل البيت ، وأما الجفر الأكبر ،
فإنه أشار به إلى المصادر الوفقية التي هي من ألف باء تاء ثاء إلى آخرها وهي ألف وفق . وأما
الجفر الأصغر ، فإنه أشار به إلى المصادر التي هي مركبة من أبجد إلى قرشت وهي
سبعمأة وفق ، وأما الجامعة ، فإنه أشار به إلى كتاب فيه علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ،
وأما الصحيفة ، فهي فاطمة رضي الله عنها ، فإنه أشار بها إلى ذكر الوقايع والفتن
والملاحم وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وأما كتاب علي ، فإنه أشار به إلى كتاب أملاه رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من فلق فيه ، أي من شق فمه ولسانه المبارك وكتب علي وأثبت فيه
كلما يحتاج إليه من الشرايع الدينية والأحكام حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة .