الزنديق المرتد المريد المستهدف للمصحف المجيد ونحوهم من الخلفاء والأئمة
الذين يكون الاسلام بهم عزيزا ، وهذا مما لا يتفوه به مسلم وسيعرف الناصب
فيما سيأتي من مطاعن معاوية بأنه لم يكن من الخلفاء ، بل كان من ملوك الاسلام ،
والملوك في أعمالهم لا يخلون عن المطاعن ، فكيف يتمشى هذا التأويل عند الناصب
ومن وافقه في الاعتراف بما ذكر ، وأيضا يلزم أن يكون الأحكام المنوطة على
آراء خلفاء الدين خصوصا عند الشافعي معطلة ( 1 ) بعد ثلاثمأة إلى زماننا هذا
هامش
( 1 ) قال الغزالي في كتاب المقاصد بعد تجويز خلوا الخليفة عن العلم والاكتفاء برجوعه
إلى العلماء العمل بقولهم : فإن قيل : إذا تسامحتم بخصلة العلم لزمكم التسامح بخصلة
العدالة وغير ذلك من الخصال ، قلنا : ليست هذه مسامحة عن الاختيار ولكن الضرورات
تبيح المحذورات ، فنحن نعلم أن تناول الميتة محذور ولكن الموت أشد منه ، فليت
شعري من لا يساعد على هذا ويقضي ببطلان الإمامة في عصرنا لفوات شروطها وهو عاجز
عن الاستدلال بالمتصدى ، بل هو فاقد للمتصف بشروطها ، فأي أحواله أحسن أن يقول :
القضاة معزولون والولايات باطلة والأنكحة غير منعقدة وجميع تصرفات الولاة في أقطار
العالم غير نافذ ، وإنما الخلق كلهم مقدمون على الحرام ؟ أو أن يقول : الإمامة منعقدة
والتصرفات والولايات نافذة بحكم الحال والاضطرار ، فهو بين ثلاثة أمور : لما أن يمنع
الناس من الأنكحة والتصرفات المنوطة بالقضاة وهو مستحيل ومؤد إلى تعطيل المعاش
كلها ويفضي إلى تشتت الآراء ويهلك الجماهير والدهماء وإما أن يقول : إنهم يقدمون
على الأنكحة والتصرفات ، لكنهم يقدمون على الحرام إلا أنه لا يحكم بفسقهم لضرورة
الحال ، وإما أن يقول يحكم بانعقاد الإمامة مع فوات شروطها لضرورة الحال ،
ومعلوم أن البعيد مع الأبعد قريب ، وأهون الشرين خير بالإضافة ، ويجب على العاقل
اختياره ، فهذا تحقيق الأمر وغايته ، وإنما يثبت بطور الألف في سمعه ، فلا يزال النفرة
عن نقيضه في طبعه ، إذ قطع الضعفاء عن المألوف شديد عجز عنه الأنبياء فكيف غيرهم ،
انتهى .
( ج 30 )