اثنى عشر خليفة كلهم من قريش ، وكذا في صحيح أبي داود والجمع بين الصحيحين ،
وقد ذكر السدي في تفسيره وهو من علماء الجمهور وثقاتهم قال : لما كرهت سارة
مكان هاجر أوحى الله تعالى إلى إبراهيم الخليل على نبينا وآله وعليه السلام فقال :
انطلق بإسماعيل وأمه حتى تنزله بيت النبي التهامي يعني مكة ، فإني ناشر
ذريته وجاعلهم ثقلا على من كفر بي ، وجاعل منهم نبيا عظيما ، ومظهره على الأديان ،
وجاعل من ذريته اثني عشر عظيما ، وجاعل ذريته عدد نجوم السماء ، وقد دلت هذه
الأخبار على إمامة اثنى عشر من ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولا قابل بالحصر إلا الإمامية في
المعصومين والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، ( إنتهى ) .
قال الناصب خفضه الله
أقول : ما ذكر من الأحاديث الواردة في شأن اثني عشر خليفة من قريش ،
فهو صحيح ثابت في الصحاح من رواية جابر بن سمرة ، وأما ابن عيينة فهو ليس
بصحابي ولا تابعي ، بل يمكن أن يكون أحدا من سلسلة الرواة ، وهو من عدم
معرفته بالحديث وعلم الإسناد يزعم أن ابن عيينة وجابر متقابلان في الرواية ،
ثم ما ذكر من عدد اثني عشر خليفة فقد اختلف العلماء في معناه ، فقال بعضهم :
هم الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان اثني عشر منهم ولاة الأمر إلى ثلاثمأة سنة ،
وبعدها وقع الفتن والحوادث ، فيكون المعني أن أمر الدين عزيز في مدة خلافة
اثني عشر كلهم من قريش ، وقال بعضهم : إن عدد صلحاء الخلفاء من قريش اثني عشر ،
وهم الخلفاء الراشدون وهم خمسة وعبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العز وخمسة آخر
من خلفاء بني العباس ، فيكون هذا إشارة إلى الصلحاء من الخلفاء القريشية ، وأما حمله على الأئمة الاثني عشر فإن أريد بالخلافة وراثة العلم والمعرفة وإيضاح
الحجة والقيام بإتمام منصب النبوة ، فلا مانع من الصحة ويجوز هذا الحمل بل
شرح إحقاق الحق — صفحة 478
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٧٨