أقول
لا خفاء في أن ظاهر الخبر المذكور يقتضي عصمته عليه آلاف التحية والثناء
ووجوب الاقتداء به ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز أن يخبر على الاطلاق بأن الحق
مع علي ووقوع القبيح جايز عنه ، لأنه إذا وقع كان الأخبار كذبا ، ولا يجوز
عليه ذلك ، وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر : لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فإن
لن لنفي المستقبل عند أهل العربية فيجب أن يكون الحق والقرآن مع علي عليه السلام
لا ينفكان عنه ، وإذا كان الحق والقرآن لا ينفكان عنه أبدا يثبت إمامته وبطلت
إمامة من خالفه ، وأما ما ذكره الناصب من أن عليا عليه السلام كان مع الخلفاء الثلاثة
وتابعهم وناصحهم ، فلا يسلم الأولان إلا بمعني كونه عليه السلام معهم في سكون المدينة
وبمعنى التابعية الإجبارية والمماشاة في الظاهر ، وإلا فما وقع بينهم من المخالفات
والمشاجرات قد بلغ في الظهور بحيث لا مجال للاخفاء ، وفي الشناعة ( الشياع خ ل )
بمرتبة لا يشتبه على الآراء كما سبق وسيجئ إن شاء الله تعالى ، وأما النصيحة فمسلمة
لكن لأمور الدين وانتظام أحوال المسلمين ، لا لأجل ترويج خلافتهم ونظم
أسباب شوكتهم وجلالتهم وهذه النصيحة منه عليه السلام كانت شاملة لكافتهم .
قال المصنف رفع الله درجته
الخامس والعشرون ( 1 ) روى أحمد بن حنبل في مسنده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أخذ بيد الحسن والحسين عليهما السلام وقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما
كان معي في درجتي يوم القيامة ، وفيه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات
هامش
( 1 ) سيأتي إيراد بعض مدارك هذا الحديث وكذا الحديثين المذكورين بعده عند التعرض
لفضائل أهل البيت ( ع ) .