القائلين بخلافته وأفضليته عن سائر الصحابة ، فعلم أن ههنا خصوصية زائدة على
ما في خطاب الأشعريين ، كما قررناه ، وكذا يدل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) لوفد
ثقيف حيث جاؤوا : لتسلمن أولا بعثن رجلا مني أو قال : مثل نفسي فليضربن
أعناقكم وليسبين ذراريكم ، وليأخذن أموالكم قال عمر : فوالله ما تمنيت الإمارة
إلا يومئذ وجعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول : هو هذا قال : فالتفت إلى علي
فأخذ بيده ، ثم قال : هو هذا ، كذا في الاستيعاب ( 2 ) ، ولولا المراد من كلمة من
( مني خ ل ) فيه ما ذكرناه لما تمناه عمر على ذلك الوجه ، فتوجه .
قال المصنف رفع الله درجته
الخامس عشر : في مسند ( 3 ) أحمد بن حنبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :
لعلي عليه السلام : إن فيك مثلا من عيسى أبغضه اليهود حتى اتهموا ( بهتوا خ ل ) أمه
وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له بأهل ، وقد صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
لأن الخوارج أبغضوا عليا عليه الصلاة والسلام والنصيرية اعتقدوا فيه الربوبية
( إنتهى ) .
قال الناصب خفضه الله
أقول : الحمد لله الذي جعل السنة معتدلين بين الفريقين من المفرطة في
حب علي كالنصيرية التي يدعون ربوبيته ، وكالإمامية التي يدعون عن أصحاب
محمد صلى الله عليه وآله وسلم كفروا كلهم لمخالفة النص في شأن ، ومن المفرطة في بغضه كالخوارج
هامش
( 1 ) تقدم منا بعض مدارك هذا الحديث في ( ج 6 ص 449 ، إلى ص 458 )
( 2 ) فراجع الاستيعاب ( ج 2 ص 464 ط حيدر آباد الدكن )
( 3 ) تقدم منا بعض مدارك هذا الحديث في ( ج 7 ص 284 ، إلى ص 296 )