من جانبه الأقدس ، فظهر أن إظهاره للسر المذكور إنما هو نتيجة أكل الحشيش
وأما ما ذكره : من أن هذا يفهم من كلام المصنف ومعتقده الميشوم
الخ فإنما يفهم ذلك مثل طبعه السقيم الميشوم ، إذ ليس مراد المصنف مما ذكره
جعلهم واسطة في الهداية بأن يكونوا رسولا بينه وبين الله تعالى ، بل المراد جعلهم
وسائط ووسائل بينه وبين الله تعالى في طلب الرحمة عليه وعليهم ونزول العذاب
على مخالفيهم ، ولو سلم شوم ذلك الاعتقاد فمعارض بما سيرويه الناصب في فصل
تبراء الصحابة عن عثمان ، حيث روى عن عثمان أنه قال مخاطبا للمسلمين المحاصرين
له في داره : أنشدكم الله تعالى والاسلام ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
بثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا ، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض ،
فركضه برجله فقال : أسكن ثبير ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان الخ ، فإن ،
هذا صريح في استسعاد النبي بأبي بكر وعمر عثمان في دفع الخوف والبلية ، وبما
ذكره ابن حجر في الصواعق في منقبة عمر حيث قال : أخرج أبو داود عن عمر أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له : لا تنسنا يا أخي من دعائك وابن ماجة عن عمر أيضا : إن النبي
قال له : يا أخي أشركنا في صالح دعائك ولا تنسنا ( إنتهى ) ، والجواب الجواب .
قال المصنف رفع الله درجته
التاسع : في مسند أحمد بن حنبل من عدة طرق ، وفي صحيح البخاري
ومسلم من عدة طرق : ( 1 ) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج إلى تبوك استخلف عليا عليه السلام
في المدينة ، على أهله فقال علي عليه السلام : وما كنت أؤثر أن تخرج في وجه إلا وأنا معك ،
فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي
( إنتهى ) .
هامش
( 1 ) تقدم نقل مدارك هذا الحديث منا في ( ج 5 ص 132 ، إلى ص 234 )