نجران احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي يمشي خلفها
وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمنوا ، فأي فضل أعظم من هذا ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يستسعد
بدعائه ، ويجعله واسطة بينه وبين ربه تعالى ( إنتهى ) .
قال الناصب خفضه الله
أقول : قصة المباهلة مشهورة ، وهي فضيلة عظيمة كما ذكرنا ، وليس
فيه دلالة على النص ، وأما ما ذكره : من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يستسعد بدعائه ،
فهذا لا يدل على احتياج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى دعاء أهل بيته وتأمينهم ، ولكن عادة
المباهلة كما ذكر الله تعالى في القرآن أن يجمع الرجل أهله وقومه وأولاده ،
ليكون أهيب في أعين المباهلين ، ويشتمل البهلة إياه وقومه وأتباعه وهذا سر
طلب التأمين عنهم ، لا أنه استعان بهم ، وجعلهم واسطة بينه وبين ربه ، ليلزم أنهم
كانوا أقرب إلى الله تعالى منه ، هذا يفهم من كلامه ، ومن معتقده الميشوم الباطل ،
نعوذ بالله من أن يعتقد أن في أمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان أقرب إلى الله منه . ( إنتهى ) .
أقول
فيه نظر ، لأنا لا نسلم أن عادة المباهلة ما ذكره من جمع الأهل والأولاد
بل قد يكون جمعا ، وقد يكون إفرادا ، ولو كان كذلك ، لكان ضم عباس الذي
استسقى به أبو بكر وعمر وعقيل وجعفر وغيرهم من بني هاشم أدخل في الهيبة من ضم
طفلين وأمهما عليهم السلام ، ولكان أشمل من الاكتفاء بآل العباء ، مع أن شمول
البهلة للمباهل ، ومما لا يظهر مدخلية في ذلك ، بل الظاهر كفاية اختصاصه
بنفس المباهل ، وما ذكره الله تعالى في القرآن لا يدل على تقرير ( تقرر خ ل ) عادة
المباهلة على ذلك ، بل الظاهر أنه تعالى أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل العباء معه لقربهم
شرح إحقاق الحق — صفحة 427
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٢٧