تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
به نمت وأورقت أشجارها * به زكت وأينعت أثمارها به تدلت لذوي المعالي * أغصانها في غاية الكمال فاقت بيمنه شرائع السلف * فهي كدرة وتلك كالصدف ( الشمائل القدسية ) وكان كالنبي في شمائله * وفي صفاته وفي دلائله ففي محياه حياة العرفا * وكيف لا وهو شبيه المصطفى ووجهه الوجيه قبلة الورى من * كل ما يرى وما ليس يرى وعينه عين عيون المعرفة * أسرارها بنورها منكشفة وصدره خزانة الجواهر * وكنز أسرار الوجود الزاهر وقبلة طور تجلى الباري * يندك فيه عالم الأنوار وروحه في عالم الأرواح * منزلة الروح من الأشباح والخير كل الخير في لسانه * والعلم كل العلم في بيانه منطقه منطقة الكمال * ناطقة بالعدل والاعتدال وللصواب والخطا ميزان * والحق والصدق له عنوان مستدرك اسمه ونسبه الشريف وكناه وألقابه وميلاده ووفاته عليه السلام قد تقدم ما يدل عليه عن العامة في ج 12 ص 152 وج 19 ص 488 وج 28 ص 215 ومواضع أخرى ، ونستدرك هيهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق . رواه جماعة ( 1 ) :
هامش
( 1 ) قال الفاضل الدكتور دوايت . رونلدسن في ( عقيدة الشيعة ) تعريب : ع . م ص 123 ط مؤسسة المفيد بيروت قال : انتقلت الإمامة الروحانية إلى محمد الباقر في السنة الأخيرة أو نحوها من خلافة الوليد . وكان ذلك أيام عز الأمويين في دمشق ، فقد انتشرت فنون السلم ، وتأسست المدارس ، وانبث العلم ، ومنح الشعراء الجوائز . السنية ، وشجعت الأعمال الخيرية على أنواعها ، فشيدت المستشفيات ودور للشيوخ والعرج والعمى . أما الإمام الجديد الذي كان يسكن المدينة كأبيه هادئا فكان عمره عند انتقال الإمامة إليه نحو 19 سنة . أما تاريخ وفاته فمختلف فيه ، فاليعقوبي يقول إنه توفي سنة 117 ه ، أما المسعودي فيقول إنه عاش حتى سنة 125 - 126 ه . أما التاريخ الذي يقول به ستانلي لين بول في كتاب Dvnasties Muhammoban فهو 113 ه وربما كان ذلك قبل موعد وفاته بعشر سنين . ويقال إن محمدا الباقر كان مشهورا بعلمه وشريف مولده . فيذكر ابن خلكان أنه سمي بالباقر لتبقره بالعلم . ويقول اليعقوبي : إنه سمي بالباقر لأنه بقر العلم بقرا . وولد في المدينة يوم الثلاثاء لثلاث خلون من صفر سنة 57 ه ويقال إن عمره كان ثلاث أو أربع سنين عند شهادة جده الحسين . وأمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب . وعاش مكرما متفرغا للعلم في عزلته بالمدينة . وكان الناس يأتونه فيسألونه عن الإمامة . وقد نقل sell _ cnon في كتابه الاثني عشرية عن ( مآثر الباقر ) في بعض أقواله عن الإمامة ما يدل على التأكيد على صفة الإمام الروحية : فقد سأله رجل يوما هل ورث النبي صلى الله عليه وسلم علم الأنبياء ؟ قال : نعم . ثم سأله : هل روثها هو ؟ فقال : نعم . ثم سأله : هل يقدر أن يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ؟ قال : نعم بإذن الله . ثم إنه مسح يده على عين الرجل وكان أعمى فأبصر ، ثم مسح عليها فعاد كما كان ( المعرب عن البحار ) فعمى ثم أعاد له بصره . وتذكر روايات كثيرة أخرى مثلها . وعاش في المدينة منجمعا عن الناس متفرغا للدرس ، وكان الناس يستوضحونه بعض الأمور المتعلقة بالإمامة . وترى خلاصة تعاليمه في كتاب مآثر الباقر اقتبسها sell canon في الاثني عشرية ، ويمكن أن نقتبس قسما مهما منها لأنه يوضح التأكيد في هذا الدور المتقدم على صفة الإمامة العقلية والروحية . سأله رجل يوما . هل ورث النبي صلى الله عليه وسلم علم جميع الأنبياء ؟ قال : نعم . فسأله : هل ورثها هو ؟ قال : نعم . قال : وهل تقدر أن تحيي الميت وتبرئ الأكمه والأعمى ؟ قال : نعم بإذن الله تعالى . ومسح يده على عين رجل فعمى ثم أعاد له بصره . وتروى قصص كثيرة عن ذلك . وكان يبحث في مواضع كثيرة : كماهية الروح وصفات العلماء وصفات الله . وكان لا يشجع البحث في كنه ذات الله ويقول : إن ذلك فوق إدراك البشر . وسأله أحد رؤساء المعتزلة يوما عن تفسير غضب الله فقال : إنه العقاب وليس غضبه كغضب البشر . وإن طبيعة الله لا تتغير . وعرف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ينزل عليه جبريل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما رأى في منامه ، والنبي صلى الله عليه وسلم ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع ، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص . وقال : إن الأئمة معصومون ، وإن أهل البيت خالصون من ارتكاب المعاصي ، وإن الأرض هي ملك للأئمة وبهم ينظر إلى الناس بعين الرحمة ولولاهم لهلك الناس ، وهم لا يخافون وإن أنكر الأشقياء ذلك . وفي دفاع الإمام الباقر عن حقوقه في الإمامة أمام الخليفة هشام ، قرأ قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) [ سورة المائدة : 3 ] . ثم قال بأن الوحي الظاهر قد كمل وإن الرسول صلى الله عليه وسلم أسر لعلي بأمور أخرى . وإن عليا اختص أحد آل البيت فأورثه الأسرار . وأجاب هشام : إن الله لم يشرك أحدا بمعرفة أسراره فكيف يجوز لعلي أن يدعي ذلك ؟ فذكر له الباقر أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على العلاقة الوثيقة بينه وبين المكانة السامية لعلي . فلما سمع هشام ذلك سكت ساعة ثم أذن للباقر وأصحابه بالانصراف . ولم تؤثر مظاهر السلطة والفخفخة عند الخليفة على الإمام فأجاب على مسائله بدون خوف أو تردد .
شرح إحقاق الحق — صفحة 795 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي