به نمت وأورقت أشجارها * به زكت وأينعت أثمارها
به تدلت لذوي المعالي * أغصانها في غاية الكمال
فاقت بيمنه شرائع السلف * فهي كدرة وتلك كالصدف
( الشمائل القدسية )
وكان كالنبي في شمائله * وفي صفاته وفي دلائله
ففي محياه حياة العرفا * وكيف لا وهو شبيه المصطفى
ووجهه الوجيه قبلة الورى من * كل ما يرى وما ليس يرى
وعينه عين عيون المعرفة * أسرارها بنورها منكشفة
وصدره خزانة الجواهر * وكنز أسرار الوجود الزاهر
وقبلة طور تجلى الباري * يندك فيه عالم الأنوار
وروحه في عالم الأرواح * منزلة الروح من الأشباح
والخير كل الخير في لسانه * والعلم كل العلم في بيانه
منطقه منطقة الكمال * ناطقة بالعدل والاعتدال
وللصواب والخطا ميزان * والحق والصدق له عنوان
مستدرك
اسمه ونسبه الشريف وكناه وألقابه وميلاده ووفاته عليه السلام
قد تقدم ما يدل عليه عن العامة في ج 12 ص 152 وج 19 ص 488 وج 28
ص 215 ومواضع أخرى ، ونستدرك هيهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق .
رواه جماعة ( 1 ) :
هامش
( 1 ) قال الفاضل الدكتور دوايت . رونلدسن في ( عقيدة الشيعة ) تعريب : ع . م ص 123 ط مؤسسة
المفيد بيروت قال :
انتقلت الإمامة الروحانية إلى محمد الباقر في السنة الأخيرة أو نحوها من خلافة الوليد . وكان
ذلك أيام عز الأمويين في دمشق ، فقد انتشرت فنون السلم ، وتأسست المدارس ، وانبث العلم ، ومنح
الشعراء الجوائز . السنية ، وشجعت الأعمال الخيرية على أنواعها ، فشيدت المستشفيات ودور
للشيوخ والعرج والعمى .
أما الإمام الجديد الذي كان يسكن المدينة كأبيه هادئا فكان عمره عند انتقال الإمامة إليه نحو
19 سنة . أما تاريخ وفاته فمختلف فيه ، فاليعقوبي يقول إنه توفي سنة 117 ه ، أما المسعودي فيقول
إنه عاش حتى سنة 125 - 126 ه . أما التاريخ الذي يقول به ستانلي لين بول في كتاب
Dvnasties Muhammoban فهو 113 ه وربما كان ذلك قبل موعد وفاته بعشر سنين .
ويقال إن محمدا الباقر كان مشهورا بعلمه وشريف مولده . فيذكر ابن خلكان أنه سمي بالباقر
لتبقره بالعلم . ويقول اليعقوبي : إنه سمي بالباقر لأنه بقر العلم بقرا .
وولد في المدينة يوم الثلاثاء لثلاث خلون من صفر سنة 57 ه ويقال إن عمره كان ثلاث أو
أربع سنين عند شهادة جده الحسين . وأمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب .
وعاش مكرما متفرغا للعلم في عزلته بالمدينة . وكان الناس يأتونه فيسألونه عن الإمامة . وقد
نقل sell _ cnon في كتابه الاثني عشرية عن ( مآثر الباقر ) في بعض أقواله عن الإمامة ما يدل
على التأكيد على صفة الإمام الروحية : فقد سأله رجل يوما هل ورث النبي صلى الله عليه وسلم
علم الأنبياء ؟ قال : نعم . ثم سأله : هل روثها هو ؟ فقال : نعم . ثم سأله : هل يقدر أن يحيي الموتى
ويبرئ الأكمه والأبرص ؟ قال : نعم بإذن الله . ثم إنه مسح يده على عين الرجل وكان أعمى
فأبصر ، ثم مسح عليها فعاد كما كان ( المعرب عن البحار ) فعمى ثم أعاد له بصره . وتذكر روايات
كثيرة أخرى مثلها .
وعاش في المدينة منجمعا عن الناس متفرغا للدرس ، وكان الناس يستوضحونه بعض الأمور
المتعلقة بالإمامة . وترى خلاصة تعاليمه في كتاب مآثر الباقر اقتبسها sell canon في الاثني
عشرية ، ويمكن أن نقتبس قسما مهما منها لأنه يوضح التأكيد في هذا الدور المتقدم على صفة
الإمامة العقلية والروحية .
سأله رجل يوما . هل ورث النبي صلى الله عليه وسلم علم جميع الأنبياء ؟ قال : نعم . فسأله : هل
ورثها هو ؟ قال : نعم . قال : وهل تقدر أن تحيي الميت وتبرئ الأكمه والأعمى ؟ قال : نعم بإذن الله
تعالى . ومسح يده على عين رجل فعمى ثم أعاد له بصره . وتروى قصص كثيرة عن ذلك .
وكان يبحث في مواضع كثيرة : كماهية الروح وصفات العلماء وصفات الله . وكان لا يشجع
البحث في كنه ذات الله ويقول : إن ذلك فوق إدراك البشر . وسأله أحد رؤساء المعتزلة يوما عن
تفسير غضب الله فقال : إنه العقاب وليس غضبه كغضب البشر . وإن طبيعة الله لا تتغير . وعرف
الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ينزل عليه جبريل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما
رأى في منامه ، والنبي صلى الله عليه وسلم ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع ، والإمام
هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص . وقال : إن الأئمة معصومون ، وإن أهل البيت خالصون من
ارتكاب المعاصي ، وإن الأرض هي ملك للأئمة وبهم ينظر إلى الناس بعين الرحمة ولولاهم لهلك
الناس ، وهم لا يخافون وإن أنكر الأشقياء ذلك .
وفي دفاع الإمام الباقر عن حقوقه في الإمامة أمام الخليفة هشام ، قرأ قوله تعالى : ( اليوم
أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) [ سورة المائدة : 3 ] . ثم قال
بأن الوحي الظاهر قد كمل وإن الرسول صلى الله عليه وسلم أسر لعلي بأمور أخرى . وإن عليا
اختص أحد آل البيت فأورثه الأسرار . وأجاب هشام : إن الله لم يشرك أحدا بمعرفة أسراره فكيف
يجوز لعلي أن يدعي ذلك ؟ فذكر له الباقر أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم تدل
على العلاقة الوثيقة بينه وبين المكانة السامية لعلي . فلما سمع هشام ذلك سكت ساعة ثم أذن للباقر
وأصحابه بالانصراف . ولم تؤثر مظاهر السلطة والفخفخة عند الخليفة على الإمام فأجاب على
مسائله بدون خوف أو تردد .