من جده دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت له الأمم
ينشق نور الهدى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم
مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا
الله شرفه قدما وفضله * جرى بذاك له في لوحه القلم
وليس قولك : من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والشيم
حمال أثقال أقوام إذا قدحوا * رحب الفناء أريب حين يعتزم
عم البرية بالاحسان فانقشعت * عنه الغيابة والاملاق والعدم
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
لا ينقص العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا
يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويسترب به الاحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل بد ومختوم به الكلم
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم
أي الخلائق ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم
ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاه نعم
من يعرف الله يعرف أولية ذا * الدين من بيت هذا ناله الأمم
قال : فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بعسفان - بين مكة والمدينة . وبلغ ذلك
علي بن الحسين ، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم ، وقال : أعذر أبا فراس ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 788
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧٨٨