أبي عبد الله الحسين . . ! !
ومنهم العلامة الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام
المشهور بابن تيمية المتوفى 728 ه في كتابه : ( أحكام الصيام ) ( ص 163 ط دار الكتب العلمية
في بيروت سنة 1406 ) قال :
فلما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما يوم عاشوراء قتلته الطائفة الظالمة
الباغية ، وأكرم الله الحسين بالشهادة ، كما أكرم بها من أكرم من أهل بيته . أكرم بها
حمزة وجعفر ، وأباه عليا ، وغيرهم ، وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته ، وأعلى
درجته ، فإنه هو وأخوه الحسين سيدا شباب أهل الجنة ، والمنال العالية لا تنال إلا
بالبلاء . كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل : أي الناس أشد بلا فقال : الأنبياء
ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل . يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه
صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه ، ولا يزال البلا بالمؤمن حتى
يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة . رواه الترمذي وغيره .
فكان الحسن والحسين قد سبق لهما من الله تعالى ما سبق ، من المنزلة العالية ، ولم
يكن قد حصل لهما من البلا ما حصل لسلفهما الطيب ، فإنهما ولدا في عز الاسلام ،
وتربيا في عز وكرامة ، والمسلمون يعظمونهما ويكرمونهما ، ومات النبي صلى الله
عليه وسلم ولم يستكملا سن التمييز ، فكانت نعمة الله عليهما أن ابتلاهما بما
يلحقهما بأهل بيتهما ، كما ابتلى من كان أفضل منهما ، فإن علي بن أبي طالب أفضل
منهما ، وقد قتل شهيدا وكان مقتل الحسين مما ثارت به الفتن بين الناس .
وقال أيضا في ص 168 : وفي المسند عن فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها الحسين
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من رجل يصاب بمصيبة ، فيذكر مصيبته
وإن قدمت ، فيحدث لها استرجاعا ، إلا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها .
وهذا من كرامة الله للمؤمنين ، فإن مصيبة الحسين وغيره إلا ذكرت بعد طول العهد ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 750
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٧٥٠