تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
فوضعه أمامه ، وأمر أصحابه فأوقدوا النار في حطب كان ورأهم لئلا يأتيهم العدو من ورائهم . فمر شمر فقال : يا حسين ، تعجلت النار في الدنيا . فقال مسلم بن عوسجة : ألا رميته بسهم ؟ فقال الحسين : لا ، إني أكره أن أبدأهم ، ثم قال الحسين عليه السلام لأعدائه : أتنسبوني ؟ فانظروا من أنا ، ثم راجعوا أنفسكم ، فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي ، ألست ابن بنت نبيكم ؟ وابن ابن عمه ؟ أليس حمزة سيد الشهداء عم أبي ؟ وجعفر الطيار عمي ؟ فقال شمر [ بن ذي الجوشن ] : عبدت الله على غير حرف إن كنت أدري ما تقول . فقال : أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ؟ أو مال لكم أخذته ! ؟ فلم يكلموه . فنادى : يا شبث بن ربعي ، يا قيس بن الأشعث ، يا حجار ، ألم تكتبوا إلي ؟ قالوا : لم نفعل ، فقال : فإذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم . فقال له قيس : أولا تنزل على حكم ابن عمك ؟ فإنه لن يصل إليك منهم مكروه ، فقال : لا والله ، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل . فعطف عليه الحر فقاتل معه فأول من رمى عسكر الحسين عليه السلام بسهم : عمر بن سعد ، وصار يخرج الرجل من أصحاب الحسين فيقتل من يبارزه ، فقال عمرو بن حجاج للناس . يا حمقى : أتدرون من تقاتلون ؟ هؤلاء فرسان المصر ، وهم قوم مستميتون ، فقال عمر : صدقت ، فحمل عمرو بن الحجاج على الحسين ، فاضطربوا ساعة ، فصرع مسلم بن عوسجة أول أصحاب الحسين ، وحمل شمر وحمل أصحاب الحسين عليه السلام من كل جانب ، وقاتل أصحاب الحسين قتالا شديدا ، فلم يحملوا على ناحية إلا كشفوها ، وهم اثنان وثلاثون فارسا ، فرشقهم أصحاب عمر بالنبل ، فعقروا خيولهم ، فصاروا رجالة ، ودخلوا على بيوتهم ، يقوضونها ثم أحرقوها بالنار ، فقتل أصحاب الحسين كلهم وفيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته منهم من أولاد علي عليه السلام : العباس ، وجعفر ، وعثمان ، ومحمد ، وأبو بكر ومنهم من أولاد الحسين : علي ، وعبد الله ، وأبو بكر ، والقاسم . ومنهم من أولاد عبد الله بن جعفر : عون ، ومحمد . ومن أولاد عقيل : جعفر ، وعبد الرحمن ، وعبد الله ، ومسلم ، قتل