وقبلوا الجزية ، وروي أنهم استشاروا العاقب وكان ذا رأيهم ، فقال : إنه نبي مرسل وما
لاعن قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا ثبت صغيرهم فودعوه وانصرفوا ، وروي أن
أسقف نجران قال لهم : إني لأرى وجوها لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه
لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة وسألوا
الصلح ، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل سنة ألفي حلة ، ألف
في رجب وألف في صفر ، وثلاثين درعا ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين رمحا ، فدفعوها إليه ،
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده لو باهلوا لمسخوا قردة وخنازير
ولاضطرم عليهم الوادي نارا وما حال الحول على النصارى حتى هلكوا ( إن هذا لهو
القصص الحق ) أي هذا الذي قص عليك من نبأ عيسى لهو القصص الحق .
ومنهم الفاضل المعاصر عبد الحليم أبو شقة في ( تحرير المرأة في عصر الرسالة ) ( ج 3
ص 40 ط 1 دار القلم - الكويت - عام 1410 ) قال :
قال تعالى : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا
وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على
الكاذبين ) [ سورة آل عمران : 61 ] .
ورد في تفسير ابن كثير : . . . ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم
وأنفسنا وأنفسكم ) أي نحضرهم في حال المباهلة . . . فلما أصبح رسول الله صلى الله
عليه وسلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميل
له ، وفاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة ، وله يومئذ عدة نسوة .
عن عائشة قالت : أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه
وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مرحبا بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه . [ رواه
البخاري ومسلم ] .
وقال أيضا في ص 90 : وورد أيضا : . . . قدم على النبي صلى الله عليه وسلم العاقب
والطيب من رؤوس وفد نجران من النصارى فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه على أن
شرح إحقاق الحق — صفحة 24
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٤