جاء في الجز الثالث من العقد الفريد عن الرياشي عن عثمان بن عمرو عن
إسرائيل بن ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، عن عائشة بنت طلحة ، عن
عائشة أم المؤمنين أنها قالت : ما رأيت أحدا من خلق الله أشبه حديثا وكلاما برسول
الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة ، وكانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبلها ورحب
بها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه ورحبت به وأخذت بيده
فقبلتها ، فدخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه ، فأسر إليها فبكت ، ثم أسر إليها
فضحكت ، فقلت : كنت أحسب لهذا المرأة فضلا على النساء فإذا هي واحدة منهن ،
بينما هي تبكي إذا هي تضحك ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها
فقالت : أسر إلي فأخبرني أنه ميت فبكيت ، ثم أسر إلي أني أول أهل بيته لحوقا به
فضحكت . وما قالته السيدة عائشة عن المشابهة بين الزهراء وأبيها قيل على ألسنة
الثقات جميعا ، ويزاد عليه في حديث السيدة عائشة إن امرأة في فضلها واعتزازها
بنفسها كانت ترى للزهراء فضلا على سائر النساء في حلمها ورصانتها . ففيم يكثر
الخلاف على مثل ذلك النصيب من البلاغة إذا نسب إليها ؟ ولماذا تستعظم البلاغة
على من نشأت سامعة لحديث محمد مطبوعة على مشابهته في حديثه ؟ ولماذا
تستعظم على زوجة الإمام الذي كان المتفقون على بلاغته أكثر من المتفقين على
شجاعته ، وهي مضرب الأمثال ؟ ولماذا تستعظم على سامعة القرآن الكريم بالليل
والنهار مع الذكاء واللب الراجح ؟
ومنهم الشريف أبو الحسن علي الحسني الندوي في ( المرتضى - سيرة سيدنا أبي
الحسن علي بن أبي طالب ) ( ص 86 ط دار القلم بدمشق ) قال :
وعن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما أنها قالت : ما رأيت
أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة .
وكانت رضي الله عنها شديدة الحرص على ما يرضي رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، شديدة الايثار لما يسره ويرغب فيه على ما تقتضيه الأمومة الحنون ، وحب
شرح إحقاق الحق — صفحة 389
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٨٩