عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج كان آخر عهده بفاطمة
عليها السلام ، فإذا رجع كان أول عهده بفاطمة عليها السلام ، فلما رجع من غزوة
تبوك وقد اشترت مقينعة فصبغتها بزعفران ، وألقت على بابها سترا ، أو ألقت في بيتها
بساطا ، فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم رجع فأتى المسجد فقعد فيه ،
فأرسلت إلى بلال ، فقالت : اذهب فانظر ما رده عن بابي ؟ فأتاه فأخبره ، فقال : إني
رأيتها صنعت كذا وكذا ، فأتاها فأخبرها ، فهتكت الستر وكل شئ أحدثته ، وألقت ما
عليها ، ولبست أطمارها ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فجاء حتى دخل
عليها ، فقال : كذلك كوني فداك أبي وأمي .
عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى منزل فاطمة عليها السلام
فرجع ولم يدخل ، وجاء علي عليه السلام ، فذكرت ذلك له ، فذكر ذلك لرسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت على بابها سترا ، وما لي وللدنيا ، قال : وكان
الستر موشيا ، قال : فذكر ذلك علي لفاطمة عليها السلام ، فقالت : يأمرني بما أحب ،
فذكر ذلك علي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ابعثوا به إلى آل فلان ، فإن
بهم إليه حاجة .
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا سافر كان آخر عهده من أهله بفاطمة عليها السلام ، وأول من يدخل عليها
إذا قدم ، فقدم من غزاة ، وقد علقت مسحا أو سترا على بابها ، وحلت الحسن
والحسين عليهما السلام قلبين من فضة ، فقبض ولم يدخل ، فظنت أنما منعه أن
يدخل ما رأى ، فهتكت الستر ، وفككت القلبين عن الصبيين ، فبكيا وقطعته بينهما ،
فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما يبكيان ، فأخذهما منهما فقال :
( يا ثوبان إذهب بهذا إلى فلان أو إلى أبي فلان - قال : أهل بيت بالمدينة - إن هؤلاء
أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا ، يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من
عصب ، وسوارين من عاج ) .
شرح إحقاق الحق — صفحة 321
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٢١