تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بيد علي عليه السلام ونزلا في الثقب وأقعدني مكاني ، فلما برق بارق الصبح عادا ومعهما رجال يشبهون الزط ، فقال : هؤلاء إخوانك المؤمنون ، وكان معي ماء فيه منبوذ شئ من التمر ، فشرب منه ثم توضأ ) . صح ذلك من غير نزاع ، وقد أوله أرباب الهوى على اختيار ما يريدون ، فمن أراد أن يعلم حقيقة هذا وغيره فلينظرن في كتاب ( مغايب المذاهب ) وهو من جملة تصانيفنا . ثم ذكر قصة زعيم بن بلعام العجيبة الذي وجد الخضر عليه السلام في طلب منبع النيل - إلى أن قال : وأعجب من هذا الحديث حديث بلوقيا وعفان وحديثهما طويل ، وإشارة منه كافية ، فقد بلغ من سفرهما حتى وصلا إلى المكان الذي فيه سليمان ، فتقدم بلوقيا ليأخذ الخاتم من أصبعه ، فنفخ فيه التنين الموكل معه ، فأحرقه فضربه عفان بقارورة فأحياه ، ثم مد يده ثانية وثالثة فأحياه بعد ثلاث ، فمد يده رابعة فاحترق وهلك فخرج عفان وهو يقول : أهلك الشيطان أهلك الشيطان ، فناداه التنين : ادن أنت وجرب ، فهذا الخاتم لا يقع في يد أحد إلا في يد محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعث ، فقل له إن أهل الملأ الأعلى قد اختلفوا في فضلك وفضل الأنبياء قبلك ، فاختارك الله على الأنبياء ، ثم أمرني فنزعت خاتم سليمان فجئتك به ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه عليا فوضعه في إصبعه ، فحضر الطير والجان والناس يشاهدون ويشهدون ، ثم دخل الدمرياط الجني ، وحديثه طويل ، فلما كانوا في صلاة الظهر تصور جبرائيل عليه السلام بصورة سائل طائف بين الصفوف ، فبينا هم في الركوع إذ وقف السائل من وراء علي عليه السلام طالبا ، فأشار علي بيده فطار الخاتم إلى السائل ، فضجت الملائكة تعجبا ، فجاء جبرائيل مهنيا وهو يقول أنتم أهل بيت أنعم الله عليكم ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فأخبر النبي بذلك عليا فقال علي عليه السلام : ما نصنع بنعيم زائل ، وملك حائل ، ودنيا في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ؟ فإن اعترض المفتي وقال : كيف قاتل معاوية على الدنيا ، فالجواب أنه قاتل على حق هو له يصل به إلى حق .