أنبأنا أبو حنيفة اليمامي الأنصاري ، عن عمير بن عبد الله ، قال : خطبنا علي [ ابن
أبي طالب ] على منبر الكوفة فقال : أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فبين الجنين
مني علم جم .
قال : وأنبأنا محمد بن عثمان ، أنبأنا عمي أبو بكر ، أنبأنا أبو الأحوص ، عن
سماك ، عن خالد بن عرعرة ، قال : أتيت الرحبة فإذا أنا بنفر جلوس ، قريب من ثلاثين
أو أربعين رجلا ، فقعدت فيهم ، فخرج علينا علي فما رأيته أنكر أحد من القوم
غيري ، فقال : ألا رجل يسألني فينتفع وينفع نفسه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الدكتور محمد عبد الرحيم محمد في " المدخل إلى فقه الإمام علي رضي الله عنه "
( ص 38 ط دار الحديث - القاهرة ) :
فلعله من المفيد هنا أيضا أن نشير إلى أن لعلي بن أبي طالب مصحفا خاصا قائما
على ترتيب النزول وتقديم المنسوخ على الناسخ ، جمعه كما يقول ابن جزي الكلبي
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وظل موجودا رآه ابن النديم في زمانه كما نص
على ذلك في فهرسته .
أما عن ترتيب سور هذا المصحف ، فقد ذكر لنا ابن النديم أيضا أنه سيسوق لنا هذا
الترتيب في فهرسته ، فقال : وهذا ترتيب سور المصحف ولكنه على الرغم من ذلك لم
أجد في هذه النسخة التي بين يدي ذكرا لهذا الترتيب ، ولعل ذلك يكون سقطا من
الكتاب عند نشره ، أو تكون بعض أوراق الفهرست نفسه ضاعت على مر الزمان .
بيد أن اليعقوبي طلع علينا في تاريخه بترتيب لهذا المصحف الذي يتكون من سبعة
أجزاء على النحو التالي :
الجزء الأول : ويشمل السور التالية : البقرة ، يوسف ، العنكبوت ، الروم ، لقمان ،
حم السجدة ، الذاريات ، هل ، أتى على الانسان ، ألم تنزيل ، السجدة ، النازعات ، إذا
الشمس كورت ، إذا السماء انفطرت ، إذا السماء انشقت ، سبح اسم ربك الأعلى ، لم
يكن .
الجزء الثاني : ويتكون من السور التالية : آل عمران ، هود الحج ، الحجر ،
الأحزاب ، الدخان ، الحاقة ، سأل سائل ، عبس وتولى ، والشمس وضحاها ، إنا
أنزلناه ، إذا زلزت ، ويل لكل همزة ، ألم تر كيف ، لإيلاف قريش .
الجزء الثالث : ويتضمن : النساء ، النحل ، المؤمنون ، يس ، حمعسق ، الواقعة ،
تبارك الملك ، يا أيها المدثر ، أرأيت ، تبت ، قل هو الله أحد ، والعصر ، القارعة ،
والسماء ذات البروج ، والتين والزيتون ، طس ، النمل .
الجزء الرابع : ويتكون من : المائدة ، يونس ، مريم طسم ، الشعراء ، الزخرف ،
اقتربت الساعة ، ق ، الحجرات ، الممتحنة ، والسماء والطارق ، لا أقسم بهذا البلد ، ألم
نشرح لك ، والعاديات ، إنا أعطيناك الكوثر ، قل يا أيها الكافرون .
الجزء الخامس : ويشتمل : الأنعام ، سبحان ، اقتربت ، الفرقان ، موسى ، فرعون ،
حم ، المؤمن ، المجادلة ، الحشر ، الجمعة ، المنافقون ، ن والقلم ، إنا أرسلنا نوحا ، قل
أوحي إلي ، المرسلات ، والضحى ، ألهاكم .
الجزء السادس : ويتضمن : الأعراف ، إبراهيم ، الكهف ، النور ، ص ، الزمر .
الجزء السابع : ويشمل : الشريعة ، الذين كفروا ، الحديد ، لا أقسم بيوم القيامة ، عم
يتساءلون ، الغاشية ، والفجر ، والليل إذا ، إذا جاء نصر الله .
الجزء الثامن : ويتضمن : الأنفال ، براءة ، طه الملائكة ، الصافات ،
الأحقاف ، الفتح ، النجم ، الصف ، التغابن ، الطلاق ، المطففون ، المعوذتين ،
المعوذتين ، المعوذتين ، المعوذتين .
هذا ، وبعد أن وقفنا فيما سبق على علم الإمام علي كرم الله وجهه بالقرآن الكريم
حفظا وتفسيرا وجمعا ، فقد حان الآن أن أسوق إليك مثالين فقهيين يوضحان كيف
كان علي أيضا قدوة في استنباط الحكم الفقهي من النص القرآني ، فضلا عن البيان
حرصه الشديد في تطبيق نصوص القرآن الكريم .
ثم ذكر استدلاله عليه السلام في أقل الحمل بقوله تعالى : ( حمله وفصاله ثلاثون
شهرا ) الأحقاف / 15 . مع قوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين
كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) البقرة 233 .
وذكر استدلاله عليه السلام في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها بقوله تعالى :
( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) الطلاق / 14 . مع قوله تعالى :
( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا )
البقرة / 234 . ورأى عليه السلام : أن الحامل المتوفى عنها زوجها إن وضعت قبل
مضي أربعة أشهر وعشرة أيام تربصت إلى انقضائها وإن انقضت المدة قبل الوضع
تربصت إلى الوضع .
وقال في ذيل الكتاب ص 38 :
انظر التسهيل في علوم التنزيل لابن جزري 1 / 4 ، وفيه يقول : ولو وجد مصحفه أي
مصحف علي لكان فيه علم كبير ولكنه لم يوجد . وكذلك أشار إلى ذلك ابن النديم في
فهرسته ، حيث ذكر أن عليا رأى من الناس طيرة عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
فأقسم أنه لا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن ، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه . أنظر الفهرست ص 41 -
42 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 152 نقلا عن سليمان كتاني ص 61 - 67 .