ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) .
ثم دعا ولديه الحسن والحسين فقال : أوصيكما بتقوى الله ، وألا تبغيا الدنيا وإن
بغتكما - فدكر مثل ما تقدم عن " جواهر المطالب " إلى : واجتناب الفواحش ، فقال :
ثم قال لهم مرة أخرى : ألا يقتلن إلا قاتلي ، أنظر يا حسن ، إن أنا مت من ضربته
هذه فاضربه ضربة بضربة ، ولا تمثل بالرجل ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول : إياكم والمثلة ولو أنها بالكلب العقور .
ثم طلب كرم الله وجهه أن يملي وصيته ، فأملى : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما
أوصى به علي بن أبي طالب : أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره
المشركون . ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ،
وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، ثم أوصيك يا حسن وجميع ولدي بتقوى الله
ربكم ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، فإنني
سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن صلاح ذات البين أفضل من
عامة الصلاة والصيام .
أنظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب . الله الله في الأيتام
فلا يضيعن بحضرتكم . والله الله في جيرانكم ، فإنهم وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم
ما زال يوصي بالجار حتى ظننا أنه سيورثه ، والله الله في القرآن ، فلا يسبقكم إلى
العمل به غيركم ، والله الله في الصلاة ، فإنهما عمود دينكم ، والله [ الله ] في بيت ربكم
فلا يخلو ما بقيتم . والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم . والله الله في
الزكاة فإنها تطفئ غضب الرب . والله والله في ذمة نبيكم أهل الكتاب من غير
المسلمين فلا يظلمن بين أظهركم . والله الله في أصحاب نبيكم ، فإن رسول الله
أوصى بهم . والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم ، والله الله فيما
ملكت أيمانكم . الصلاة الصلاة ، لا تخافن في الله لومة لائم ، فإنه يكفيكم من
شرح إحقاق الحق — صفحة 660
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٦٠