فقالت : يا عبد الله بن شداد ، هل أنت صادقي عما أسألك عنه ؟ قال : وما لي لا
أصدقك ؟ قالت : فحدثني عن قصتهم قال - فذكر الحديث مثل ما تقدم عن
السيوطي بتفاوت يسير في اللفظ ، إلى " أسوة حسنة " فزاد :
فبعث إليهم عبد الله بن عباس فخرجت معه ، حتى توسطنا عسكرهم - فقال
عبد الله ابن شداد - : فقام ابن الكوا فخطب الناس فقال : يا حملة القرآن ، إن هذا
عبد الله بن عباس ، فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرفه من كتاب الله ، هو الذي نزل فيه
وفي قومه : ( بل هم قوم خصمون ) فردوه إلى صاحبه ، ولا تواضعوا كتاب الله ،
فقام خطباؤهم فقالوا : بلى والله لنواضعنه كتاب الله فإن جاء بحق نعرفه اتبعناه ، وإن
جاء بباطل لنبكتنه بباطله ولنردنه إلى صاحبه .
فواضعوا عبد الله الكتاب ثلاثة أيام ، قالوا : كيف قلت يا بن عباس ؟ قال : قلت :
ما الذي تتكلمون على صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه ؟ قالوا : ثلاث
خصال . قال : فما هن ؟ قالوا : أما واحدة فإنما قاتل ولم يسب ، ولم يغنم ، فإن كان
القوم كفارا فقد أحل الله دماءهم ونساءهم ، وإن كانوا غير ذلك فبم استحل ما صنع
بهم ؟ وأما الثانية فإنه حكم الرجال في أمر الله ، وفي دين الله ، فما للرجال والحكم
في دين الله بعد قوله : ( إن الحكم إلا لله ) وأما الثالثة فإنه محا نفسه ، وهو أمير
المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قال ابن عباس : هل
عندكم غير هذا ؟ قالوا : حسبنا خصلة من هذه الخصال ، قال : فإن أنا أتيتكم من
كتاب الله ما ينقض قولكم هذا فترجعون ؟ قالوا : نعم ، قال : فإن الله صير مع
حكمه حكم الرجال في كتابه ما لا يقبل غيره ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد
وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل
منكم ) وقال في آية أخرى : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله
وحكما من أهلها إن يريدان إصلاحا يوفق الله بينهما ) أخرجت لكم من هذه ؟
قالوا : نعم .
شرح إحقاق الحق — صفحة 548
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٤٨