بعد ذلك خرج أمير المؤمنين من الربذة وعلى مقدمته أبو ليلى بن عمر الجراح
والراية مع محمد بن الحنفية ، وعلى الميمنة عبد الله بن عباس ، وعلى الميسرة عمر بن
أبي سلمة أو عمرو بن سفيان بن عبد الأسد ، وخرج وهو في 760 .
واستأذن الأشتر أن يبعثه أمير المؤمنين إلى الكوفة لأنه يرجو أن لا يخالفه أحد
منهم ، فقال له علي الحق بهم ، وكان علي أرسل ابنه الحسن قبل الأشتر ، فجعل الأشتر
لا يمر بقبيلة فيها جماعة إلا دعاهم ويقول اتبعوني إلى القصر ، فانتهى إلى القصر في
جماعة من الناس فدخله وأبو موسى في المسجد يخاطبهم ويثبطهم والحسن يقول له :
اعتزل عملنا لا أم لك وتنح عن منبرنا ، وعمار ينازعه . فأخرج الأشتر غلمان أبي
موسى من القصر ، فخرجوا يعدون وينادون : يا أبا موسى ، قد دخل الأشتر القصر
فضربنا وأخرجنا . فنزل أبو موسى فدخل القصر ، فصاح به الأشتر : أخرج لا أم لك ،
أخرج الله نفسك . فقال أجلني هذه العشية . فقال هي لك ولا تبين في القصر الليلة ،
ودخل الناس ينهبون متاع أبي موسى فمنعهم الأشتر . وقال : أنا له جار فكفوا عنه .
وقيل : إن عدد من سار من الكوفة اثنا عشر ألف رجل ورجل . وأقبلت القبائل على
علي بذي قار في ناس معهم فيهم ابن عباس فرحب بهم وقال :
خطبة على في أهل الكوفة :
يا أهل الكوفة . أنتم قاتلتم ملوك العجم ، وفضضتم جموعهم حتى صارت إليكم
مواريثهم فمنعتم حوزتكم ، وأعنتم الناس على عدوهم . وقد دعوتكم لتشهدوا معنا
إخواننا من أهل البصرة . فإن يرجعوا فذاك الذي نريد ، وإن يلجوا داويناهم بالرفق
حتى يبدءونا بظلم ولم ندع أمرا فيه إصلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله .
إرسال القعقاع لمفاوضة عائشة ( 1 ) :
هامش
( 1 ) قال الفاضل المعاصر ظافر القاسمي في " الجهاد والحقوق الدولية العامة في الإسلام "
( ص 472 ط دار العلم للملايين - بيروت ) :
وفي حوادث سنة ( 36 ه ) عند الطبري ، خلال البحث عن ( نزول أمير المؤمنين
ذا قار ) أي : علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أنه : دعا القعقاع بن عمرو ، فأرسله إلى
أهل البصرة ، وقال له : إلق هذين الرجلين يا ابن الحنظلية - وكان القعقاع من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم - فادعهما إلى الألفة والجماعة ، وعظم عليهما الفرقة ، وقال
له : كيف أنت صانع فيما جاءك منهما ، مما ليس عندك فيه وصاة مني ؟ فقال : نلقاهم
بالذي أمرت به ، فإذا جاء منهما أمر ليس عندنا منك فيه رأي ، اجتهدنا الرأي ،
وكلمناهم على قدر ما نسمع ، ونرى أنه ينبغي . قال : أنت لها . ا ه .
وقال الفاضل المعاصر محمود شلبي في " حياة الإمام علي عليه السلام " ( ص
422 ط دار الجيل في بيروت ) :
فلما نزلوا بذي قار دعا علي القعقاع فأرسله إلى أهل البصرة - فذكر القصة مفصلا .