ومنهم المحدث الحافظ أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي
المتوفى سنة 227 في كتابه " السنن " ( ج 3 ق 2 ص 337 ط دار الكتب العلمية -
بيروت ) قال :
حدثنا سعيد قال : نا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي
ابن حسين : إن مروان بن الحكم قال له وهو أمير بالمدينة : ما رأيت أحدا أحسن
غلبة من أبيك علي بن أبي طالب ، ألا أحدثك عن غلبته إيانا يوم الجمل ؟ قلت :
الأمير أعلم ، قال : لما التقينا يوم الجمل توافقنا ، ثم حمل بعضنا على بعض ، فلم
ينشب أهل البصرة أن انهزموا ، فصرخ صارخ لعلي : لا يقتل مدبر ، ولا يذفف على
جريح ، ومن أغلق عليه باب داره فهو آمن ، ومن طرح السلاح آمن . قال مروان :
وقد كنت دخلت دار فلان ثم أرسلت إلى حسن وحسين ابني علي ، وعبد الله بن
عباس ، وعبد الله بن جعفر فكلموه ، قال : هو آمن فليتوجه حيث شاء ، فقلت : لا
والله ما تطيب نفسي حتى أبايعه ، فبايعته ثم قال : اذهب حيث شئت .
ومنهم الحافظ المؤرخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى
سنة 748 في " تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام " ( ج 3 ص 484 ط بيروت
سنة 1407 ) قال :
وقال سعيد بن جبير : كان مع علي يوم وقعة الجمل ثمانمائة من الأنصار ،
وأربعمائة ممن شهد بيعة الرضوان . رواه جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الحافظ المؤرخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748
في " تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام " ( ج 3 ص 484 ) :
وقال المطلب بن زياد ، عن السدي : شهد مع علي يوم الجمل مائة وثلاثون بدريا
وسبعمائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقتل بينهما ثلاثون ألفا ، لم تكن
مقتلة أعظم منها .
وقال الفاضل المعاصر مأمون غريب المصري القاهري في " خلافة علي بن
أبي طالب عليه السلام " ( ص 90 ط مكتبة غريب في القاهرة ) :
فانطلق عدد كبير من أهل الكوفة قدره البعض باثني عشر ألف مقاتل للانضمام
لجيش الإمام ، وقال بعض المؤرخين أنهم أقل من ذلك ، وعند ذي قار التقوا بالإمام
فخطبهم قائلا - فذكر الخطبة الشريفة .
وقال الفاضل المعاصر جميل إبراهيم حبيب البغدادي في " سيرة الزبير بن العوام "
( ص 139 ط الدار العربية للموسوعات ) :
قال عبد الله بن مصعب ، قال : أرسل علي بن أبي طالب رحمه الله عبد الله بن عباس ،
لما قدم البصرة ، فقال : إيت الزبير ولا تأت طلحة ، فإن الزبير ألين ، وإنك تجد طلحة
كالثور عاقصا قرنه ، يركب الصعوبة ويقول هي أسهل ، فاقرأه السلام ، وقل له : يقول
لك ابن خالك ، عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ، فما عدا مما بدا لك . قال : فأتيت
الزبير . فقال : مرحبا بابن لبابة ، أزائرا جئت أم سفيرا ؟ فقلت : كل ذلك ، وأبلغته ما
قال علي ، فقال الزبير : أبلغه وقل له : بيننا وبينك عهد خليفة ودم خليفة وانفراد واحد
وأم مبرور ومشاورة عشيرة ونشر المصاحف فنحل ما أحلت ونحرم ما حرمت .
وقال الفاضل المعاصر عبد الوهاب النجار في " الخلفاء الراشدون " ( ص 387 ط
1 دار القلم - بيروت ) :
جاء طلحة والزبير واستأذنا عليا في العمرة ، فأذن لهما وهو يعلم أنهما لا يريدان
ذلك وأنهما خرجا كراهة لأمره - إلى أن قال :
قال ابن قتيبة : إنهما قالا لعلي : هل تدري يا علي علام بايعناك ؟ قال : نعم على
السمع والطاعة وعلى ما بايعتما أبا بكر وعمر وعثمان . فقالا : لا ولكن بايعناك على أنا
شريكاك في الأمر ، قال علي : لا ، ولكنكما شريكان في القول والاستقامة والعون على
العجز والأود . قال : كان الزبير لا يشك في ولاية العراق وطلحة في اليمن . فلما استبان
لهما أن عليا غير موليهما شيئا أظهرا الشكاة ، فتكلم الزبير في ملأ من قريش فقال : هذا
جزاؤنا من علي قمنا له في أمر عثمان حتى أثبتنا عليه الذنب وسببنا له القتل وهو جالس
في بيته وكفى الأمر ، فلما نال ما أراد جعل دوننا غيرنا ، فقال طلحة : ما اللوم إلا أنا
كنا ثلاثة من أهل الشورى كرهه أحدنا وبايعناه وأعطيناه ما في أيدينا ومنعنا ما في يده
فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا . وأنهى قولهما إلى علي فدعا عبد الله بن عباس وكان
استبطنه فقال : قد بلغك قول هذين الرجلين ؟ قال : نعم بلغني قولهما . قال : فما ترى ؟
قال : أرى أنهما أحبا الولاية ، فول البصرة الزبير وول طلحة الكوفة ، فإنهما ليسا بأقرب
إليك من الوليد وابن عامر من عثمان ، فضحك علي ثم قال : ويحك إن العراقيين بهما
الرجال والأموال ومتى تملكا رقاب الناس يسملان السفيه بالطمع ويضربان الضعيف
بالبلاء ويقويان على القوي بالسلطان ، ولو كنت مستعملا أحدا لضره أو نفعه
لاستعملت معاوية على الشام ، ولولا ما ظهر لي من حرصهما على الولاية لكان لي
فيهما رأي . قال : ثم أتى طلحة والزبير إلى علي فقالا : يا أمير المؤمنين ، ائذن لنا إلى
العمرة فإن تقم إلى انقضائها رجعنا إليك وإن تسر نتبعك . فنظر إليهما وقال : نعم ، والله
ما العمرة تريدان ، أمضيا إلى شأنكما فمضيا .
وقال الفاضل المعاصر محمد رضا في " الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
رابع الخلفاء الراشدين " ( ص 128 ط دار الكتب العلمية - بيروت ) :
قالت المعتزلة : كل أصحاب الجمل هالكون إلا من ثبتت توبته منهم . قالوا :
وعائشة ثبتت توبتها وكذلك طلحة والزبير ، أما عائشة فإنها اعترفت لعلي عليه السلام
يوم الجمل بالخطأ وسألته العفو ، وقد تواترت الرواية عنها بإظهار الندم وأنها كانت
تقول : ليته كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم بنون عشرة كلهم مثل عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام وثكلتهم ، ولم يكن يوم الجمل ، وإنها كانت تقول : ليتني مت
قبل يوم الجمل ، وإنها كانت إذا ذكرت ذلك اليوم تبكي حتى تبل خمارها .
وأما الزبير فرجع عن الحرب معترفا بالخطأ لما أذكره علي عليه السلام ما أذكره .
وأما طلحة فإنه مر به وهو صريع فارس فقال له : قف ، فوقف . قال : من أي
الفريقين أنت ؟ قال : من أصحاب أمير المؤمنين . قال : أقعدني ، فأقعده . فقال : امدد
يدك لأبايع أمير المؤمنين فبايعه .
وقالت المعتزلة : ليس لقائل أن يقول ما يروى من أخبار الآحاد بتوبتهم لا يعارض
ما علم من معصيتهم . قالوا : لأن التوبة إنما يحكم بها للمكلف على غالب الظن في
جميع المواضع لا على القطع ، ألا ترى أنا نجوز أن يكون من أظهر التوبة منافقا وكاذبا
فبان المرجع في قبولها في كل موضع إنما هو الظن فجاز أن يعارض من معصيتهم
بما يظن من توبتهم .
وقالت الإمامية : كفر أصحاب الجمل كلهم الرؤساء والأتباع . وقال قوم من
الحشوية والعامة : اجتهدوا فلا إثم عليهم ولا نحكم بخطئهم ولا خطأ علي عليه السلام
وأصحابه . وقال قوم من هؤلاء : بل نقول أصحاب الجمل أخطأوا ولكنه خطأ مغفور
كخطأ المجتهد في بعض مسائل الفروع عند من قال بالأشبه ، وإلى هذا القول يذهب
أكثر الأشعرية .