إن عليا لمن أفتى فرسان الله كان في نحو العشرين يوم بدر ، وتقدم أقوى فرسان
قريش يتحدون المسلمين ، ويستفزون محمدا ، ويطلبون أقوى فرسانه للمبارزة .
برز من صناديد المشركين عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد فقالوا : من يبارز ؟ فخرج
مع المسلمين فتية من الأنصار ، فقال عتبة : لا نريد من هؤلاء ، ولكن يبارزنا من بني
أعمامنا من بني عبد المطلب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا حمزة ، قم يا
عبيدة ، قم يا علي . فبرز حمزة لعتبة فقتله ، وبرز علي للوليد بن عتبة فقتله ، وقتل
عبيدة بن الحارث شيبة بمساعدة حمزة وعلي ، بعد أن قطع شيبة رجل عبيدة .
ونزلت في ذلك الآية الكريمة ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات
كالمفسدين في الأرض ) فالذين آمنوا هم حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث ،
والمفسدون في الأرض هم عتبة وشيبة والوليد بن عتبة .
وعندما التحم الجمعان فعل حمزة وعلي في جيش المشركين الأفاعيل ، كما
أبلى المجاهدون في سبيل الله بلاءا حسنا .
قال علي : قاتلت يوم بدر قتالا ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو
ساجد يقول : يا حي يا قيوم . ثم ذهبت فقاتلت ثم جئت فإذا النبي ساجد يقول : يا
حي يا قيوم . ففتح الله عز وجل عليه .
وفي يوم بدر قتل علي أصحاب ألوية قريش ، فأبصر الرسول صلى الله عليه
وسلم جماعة من مشركي قريش فقال لعلي : احمل عليهم ، فحمل عليهم ففرق
جمعهم ، وفروا ، وقتل منهم سيد بني جمح . ثم أبصر الرسول صلى الله عليه وسلم
جماعة أخرى من المشركين فقال لعلي : احمل عليهم . فحمل عليهم ففرقهم وقتل
منهم سيد بني عامر بن لؤي . وفي يوم بدر قتل علي كثيرا من زعماء قريش .
ومنهم الفاضل المعاصر محمد بن قاسم ابن الوجيه في " المنهاج السوي " شرح
منظومة الهدى النبوي للحسن بن إسحاق ( ص 294 ط صنعاء ) قال :
شرح إحقاق الحق — صفحة 347
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٤٧