تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
أبا وعما ، ولنعم ترجمان القرآن ولده ، يعني : عبد الله بن عباس كهل الكهول ، له لسان سؤول ، وقلب عقول ، وخيار خلق الله ، وعترة نبيه ، خيار ابن أخيار . فقال عقيل بن أبي طالب : يا بنت أبي سفيان ، لو أن لعلي بيتين : من تبر ، والآخر تبن بدأ بالتبر وهو الذهب ، يا أبا يزيد ، كيف لا أقول هذا في علي بن أبي طالب ؟ وعلي من هامات قريش وذؤابتها ، وسنام قائم عليها ، وعلي علامتها في شامخ ؟ فقال له عقيل : وصلتك رحم يا أمير المؤمنين ( 1 ) .
هامش
1 ) قال الفاضل المعاصر أحمد حسن الباقوري المصري في " علي إمام الأئمة " ( ص 322 ط دار مصر للطباعة ) : لا يزال الناس تحركهم الخصومات فتحبب إليهم الباطل وتبغض إليهم الحق ، فإذا استأثرت رحمة الله بأحد الخصمين خبت نار الخصومة في صدر صاحبه ، ثم اعترف له بما كان يمتاز به من جلائل الأعمال وحمائد الخصال . وكذلك كان سلوك أمير المؤمنين معاوية بإزاء علي - كرم الله وجهه - فقد سمع رجلا يقول له : جئتك يا معاوية بعد قتل أبخل الناس علي بن أبي طالب . فتغير وجه معاوية ثم قال له : يحك ! كيف تقول هذا ؟ كيف تقول إنه أبخل الناس وهو الذي لو ملك بيتا من تبر وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه ؟ ثم هو الذي كان يكنس بيوت الأموال ويصلي فيها ، ثم هو الذي قال : يا صفراء ويا بيضاء غرا غيري ، ثم هو الذي لم يخلف ميراثا وقد كانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام . ولقد كان الإمام علي كرم الله وجهه على ما وصفه الشعبي فقال : إنه أسخى الناس ، وإنه على الخلق الذي يحبه الله من السماحة والسخاء ، فما قال لسائل قط " لا " ولقد يذكر أناس أن أهل البصرة حاربوه وضربوا وجوه أولاده بالسيف ثم سبوه ولعنوه ، فلما ظفر بهم رفع السيف عنهم ، ثم نادى مناديه في أقطار العسكر : لا ، لا تتبعوا موليا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا مستأسرا ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن تحيز إلى عسكر علي فهو آمن ، وغير خفي أنه في هذه الأخلاق الكريمة لم يكن مبتدعا ولكنه كان متبعا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ، فإنه عفا والأحقاد لما تبرد والإساءة لما تختف معالمها ، ولو أنك تركت ذلك كله إلى سجاحة الأخلاق وبشر الوجه وطلاقة المحيا ، لرأيت أنه المضروب به المثل في كل ذلك حتى عابه به أعداؤه ، فقال عمرو بن العاص لأهل الشام : إنه ذو دعابة شديدة . وقال الفاضل المعاصر الأستاذ عباس محمود العقاد في " المجموعة الكاملة - العبقريات الإسلامية " ( ج 2 ص 27 ط دار الكتاب اللبناني - بيروت ) بعد بيان زهده الشديد في الدنيا : وعلى هذا الزهد الشديد كان علي رضي الله عنه أبعد الناس من كزازة طبع وضيق خطيرة وجفاء عشرة ، بل كانت فيه سماحة يتبسط فيها حتى يقال دعابة ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال له : " لله أبوك لولا دعابة فيك " وإنه قال لمن سألوه في الاستخلاف : " ما أظن إلا أن يلي أحد هذين الرجلين : علي أو عثمان ، فإن ولي عثمان فرجل فيه لين ، وإن ولي علي ففيه دعابة ، وأحر به أن يحملهم على الطريق " . وأغرق ابن العاص في وصف الدعابة فسماها " دعابة شديدة " وطفق يرددها بين أهل الشام ليقدح بها في صلاح الإمام للخلافة ، وإنما نقول أن ابن العاص أغرق في هذا الوصف ، وإن الدعابة المعيبة لم تكن قط من صفاته ، لأن تاريخ علي وأقواله ونوادره مع صحبه وأعدائه محفوظة لدينا لا نرى فيها دليلا على خلق الدعابة فضلا عن الدليل على الإفراط فيه ، فإن كان لهذا الوصف أثر أجاز لعمر بن الخطاب أن يذكره فربما كان مرجع ذلك أن عليا خلا من الشغل الشاغل سنين عدة ، فأعفاه الشغل الشاغل من صرامته وأسلمه حينا إلى سماحته وأحاديث صحبه ومريديه فحسبت هذه الدعة من الدعابة البريئة ثم بالغ فيها المبالغون ، ولم يثبتوها بقصة واحدة أو شاردة واحدة تجيز لهم ما تقولوه . وقد كانت للإمام صفات ومزايا فكرية تناصي المشهور المتفق عليه من صفاته النفسية ومزاياه الخلقية . فاتفق خصومه وأنصاره على بلاغته ، واتفقوا على علمه وفطنته ، وتفرقوا فيما عدا ذلك من رأيه في علاج الأمور ودهائه في سياسة الرجال . والحق الذي لا مراء فيه إنه كان على نصيب من الفطنة النافذة لا ينكره منصف ، وإنه أشار على عمر وعثمان أحسن المشورة في مشكلات الحكم والقضاء ، وإنه كان أشبه الخلفاء بالباحثين والمنقبين أصحاب الحكمة ومذاهب التفكير ، وعنه أخذ الحكماء الذين شرعوا علم الكلام قبل أن يتطرق إليه علم فارس أو علم يونان ، وكان يفهم أخلاق الناس فهم العالم المراقب لخفايا الصدور ويشرحها في عظاته وخطبه شرح الأديب اللبيب . إلى هنا متفق عليه لا يكثر فيه الخلاف ، ثم يفترق الناس في رأيه رأيين وإن لم يكونوا من الشانئين المتحزبين ، فيقول أناس إنه كان علي قسط وافر من الفهم والمشورة ، ولكنه عند العمل لا يرى ما تقضي به الساعة الحازبة ولا ينتفع بما يراه ، ويقول أناس بل هو الاضطرار والتحرج يقيدانه ولا يقيدان أعداءه وإنهم لدونه في الفطنة والسداد . وهو رضي الله عنه قد اعتذر لنفسه بمشابه من هذا العذر حين قال : " والله معاوية بأدهى مني ، ولكنه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس " . أما مقطع الرأي بين الرأيين فنرجو أن نفصله في مواضعه من الفصول التالية مشفوعا بمناسباته ، ولكننا نستطيع أن نجزم هنا بحقيقتين تجملان ما نبسطه في مواضعه من الكتاب ، ولا نحسبهما تتسعان لجدل طويل ، وهما أن أحدا لم يثبت قط أن العمل بالآراء الأخرى كان أجدى وأنجع في فض المشكلات من العمل برأي الإمام ، وإن أحدا لم يثبت قط أن خصوم الإمام كانوا يصرفون الأمور خيرا من تصريفه ، لو وضعوا في موضعه واصطلحت عليهم المتاعب التي اصطلحت عليه ، وكلتا الحقيقتين حرية أن تضبط لسان الميزان قبل أن يميل فيغلو به الميل هنا أو هناك ، هذه صفات تنتظم في نسق موصول : رجل شجاع لأنه قوي ، وصادق لأنه شجاع ، وزاهد مستقيم لأنه صادق ، ومثار للخلاف لأن الصدق لا يدور بصاحبه مع الرضا والسخط والقبول والنفور ، وأصدق الشهادات لهذا الرجل الصادق أن الناس قد أثبتوا له في حياته أجمل صفاته المثلى ، فلم يختلفوا على شئ منها إلا الذي اصطدم بالمطامع وتفرقت حوله الشبهات ، وما من رجل تتعسف المطامع أسباب الطعن فيه ثم تنفذ منه إلى صميم . مفتاح شخصيته " آداب الفروسية " هي مفتاح هذه الشخصية النبيلة الذي يفض منها كل مغلق ويفسر منها كل ما احتاج إلى تفسير . وآداب الفروسية هي تلك الآداب التي نلخصها في كلمة واحدة وهي : النخوة ، وقد كانت النخوة طبعا في علي فطر عليه ، وأدبا من آداب الأسرة الهاشمية نشأ فيه ، وعادة من عادات " الفروسية " العملية التي يتعودها كل فارس شجاع متغلب على الأقران ، وإن لم يطبع عليها وينشأ في حجرها ، لأن للغلبة في الشجاع أنفة تأبى عليه أن يسف إلى ما يخجله ويشينه ، ولا تزال به حتى تعلمه النخوة تعلما ، وتمنعه أن يعمل في السر ما يزري به في العلانية . وهكذا كان علي رضي الله عنه في جميع أحواله وأعماله : بلغت به نخوة الفروسية غايتها المثلى ، ولا سيما في معاملة الضعفاء من الرجال والنساء ، فلم ينس الشرف قط ليغتنم الفرصة ، ولم يساوره الريب قط في الشرف ، والحق إنهما قائمان دائمان كأنهما مودعان في طبائع الأشياء . فإذا صنع ما وجب عليه فلينس من شاؤوا ما وجب عليهم ، وإن أفادوا كثيرا وباء هو بالخسار . أصاب المقتل من عدوه مرات فلم يهتبل الفرصة السانحة بين يدية ، لأنه أراد أن يغلب عدوه غلبة الرجل الشجاع الشريف ، ولم يرد أن يغلبه أو يقتص من كيفما كان سبيل الغلب والقاص . قال بعض من شهدوا معركة صفين : لما قدمنا على معاوية وأهل الشام بصفين وجدناهم قد نزلوا منزلا اختاروه مستويا بساطا واسعا وأخذوا الشريعة - أي مورد الماء - فهي في أيديهم . . وقد أجمعوا على أن يمنعونا الماء . ففزعنا إلى أمير المؤمنين فخبرناه بذلك ، فدعا صعصعة بن صوحان فقال له : إئت معاوية وقل له إنا سرنا مسيرنا هذا إليكم ونحن نكره قتالكم قبل الاعذار إليكم ، وإنك قدمت إلينا خيلك ورجلك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك وبدأتنا ، ونحن من رأينا الكف عنك حتى ندعوك ونحتج عليك ، وهذه أخرى قد فعلتموها إذ حلتم بين الناس وبين الماء ، والناس غير منتهين أو يشربوا ، فابعث إلى أصحابك فليخلوا بين الناس وبين الماء ويكفوا حتى ننظر فيما بيننا وبينكم وفيما قدمنا له وقدمتم له . . . ثم قال راوي الخبر ما معناه : إن معاوية سأل أصحابه فأشاروا عليه أن يحول بين علي وبين المورد غير حافل بدعوته إلى السلم ولا بدعوته إلى المفاوضة في أمر الخلاف ، فأنفذ معاوية مددا إلى حراس المورد يحمونه ويصدون من يقترب منه ، ثم كان بين العسكرين تراشق بالنيل فطعن بالرماح فضرب بالسيوف حتى اقتحم أصحاب علي طريق الماء وملكوه ، وهنا الفرصة الكبرى لو شاء علي أن يهتبلها ، وأن يغلب أعداءه بالظمأ كما أرادوا أن يغلبوه به قبيل ساعة . . وقد جاء أصحابه يقولون : والله لا نسقيهموه ، فكأنما كان هو سفير معاوية وجنده إليهم يتشفع لهم ويستلين قلوبهم من أجلهم ، وصاح بهم : " خذوا من الماء حاجتكم وارجعوا إلى عسكركم وخلوا عنهم ، فإن الله عز وجل قد نصركم عليهم بظلمهم وبغيهم " . ولاحت له فرصة هذه الفرصة في حرب أهل البصرة ، فأبى أن يهتبلها وأغضب أعوانه إنصافا لأعدائه ، لأنه نهاهم أن يسلبوا المال ويستبيحوا السبي وهو في رأيهم حلال ، قالوا : أتراه يحل لنا دماءهم ويحرم علينا أموالهم ؟ فقال : " إنما القوم أمثالكم ، من صفح عنا فهو منا ونحن منه ، ومن لج حتى يصاب فقتاله مني على الصدر والنحر " . سن لهم سنة الفروسية أو سنة النخوة حين أوصاهم ألا يقتلوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح ولا يكشفوا سترا ولا يمدوا يدا إلى مال ، ومن الفرص التي أبت عليه النخوة أن يهتبلها فرصة عمرو بن العاص وهو ملقى على الأرض مكشوف السوأة لا يبالي أن يدفع عنه الموت بما حضره من وقاء . فصدف بوجهه عنه آنفا أن يصرع رجلا يخاف الموت هذه المخافة التي لا يرضاها من منازله في مجال صراع . ولو غير علي أتيح له أن يقضي على عمرو لعلم أنه قاض على جرثومة عداء ودهاء فلم يبال أن يصيبه حيث ظفر به ، ولا جناح عليه . لقد كان رضاه من الآداب في الحرب والسلم رضا الفروسية العزيزة من جميع آدابها ومأثوراتها . فكان يعرف العدو عدوا حيثما رفع السيف لقتاله وكنه لا يعادي امرأة ولا رجلا موليا ولا جريحا عاجزا عن نضال ، ولا ميتا ذهبت حياته ولو ذهبت في سبيل حربه بل لعله يذكر له ماضيه يومئذ فيقف على قبره ليبكه ويصلي عليه . وهذه الفروسية هي التي بغضت إليه أن ينال أعداءه بالسباب وليس من دأب الفارس أن ينال أعداءه بغير الحسام . فلما سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حروبهم بصفين قال لهم : " إني أكره أن تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبكم إياهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالهم حتى يعرف الحق من جهله ، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به " . وربما شذ عن سنته هذه في بعض الأحايين ، فإذا به لا يشذ عنها إلا كما يشذ الفرسان حين تغلبهم بوادر اللسان ، فندر بين رجال السيف من يسمع الكمة المغضبة فلا ينطق لسانه بكلمة عوراء يجاري بها غضبه الذي طبع على إبدائه ولم يطبع على كتمانه . ومن قبيل هذا كلمات قالها علي في ابن العاص وفي معاوية وفي الأشعث بن قيس وغير هؤلاء ، ولكنه لم يجعلها ديدنا له كما سبوه على المنابر وأشاعوا مذمته بين أهل الأمصار . شغب عليه الأشعث بن قيس ومرد عليه الجند وأفشى بين أنصاره الفتنة وقاطعه مرة وهو يخطب على منبر الكوفة فأغضبه وهاج غيظه فبدره بقوله : " عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين : حائك بن حائك ، منافق ابن كافر : والله لقد أسرك الكفر مرة الإسلام أخرى ، فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك ، وإن امرء ولي على قومه السيف وساق إليهم الحتف لحري أن يمقته الأقرب ولا يأمنه الأبعد " . وطفق ابن العاص بنعته بين أهل الشام بالهزل والدعابة ويأمر بسبه على المنابر حتى وجب رده وإدحاض زعمه ، فقال رضي الله عنه في بعض خطبه : عجبا لابن النابغة ! يزعم لأهل الشام أن في دعابة وأني امرؤ تلعابة : أعانس وأمارس لقد قال باطلا آثما ، أما - وشر القول الكذب - إنه ليقول فيكذب ، ويعد فيخلف ، ويسأل فيبخل ، ويخون العهد ويقطع الإل ، فإذا كان عند الحرب فأي زاجر وآمر هو ما لم تأخذ السيوف مآخذها ، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القوم سبته ، أما والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت ، وإنه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة ، إنه لم يبايع معاوية حتى شرط أن يؤتيه آتية ويرضخ له على ترك الدين رضيخة . وكذلك كان يجبه معاوية وغيره بنظائر هذه الكلمات حين يجترؤن عليه بما يغض من حقه ويقدح في دعوته ، فلا يشذ عن ديدن الفرسان في روية فكره ولا في بوادر لسانه ، ولكن الفلتات من هذا القبيل الشئ واتخاذ السباب صناعة دائمة وسلاحا مشهورا وسبيلا إلى القول الباطل شئ آخر . ولقد كانت للإمام رضي الله عنه شواغل أخرى غير الفروسية تجري في مجراها حينا وتبدو غريبة عنها حينا آخر في عرف بعض الناقدين ، ومنها التفقه والنزوع إلى " التصوف " واستنباط حقائق الأشياء . فهذه في عرف بعض الناقدين ليست من مزاج الفروسية على ظاهر ما قدروه ولكن ما التصرف أو التجرد للحقيقة ؟ أليس هو في معدنه جهادا في الحق أو جهادا في الله أليست طبيعة الجهاد وطبيعة الفروسية من معدن واحد ؟ ألم نعهد في كل ملة وكل زمان فئات من الناس يجاهدون لأنهم متدينون متنطسون ، أو يتدينون ويتنطسون لأنهم مجاهدون ؟ فالإمام علي رضي الله عنه فارس لا يخرجه من الفروسية فقه الدين بل هو أحرى أن يسلكه فيها ، ولا يخرجه من الفروسية بعض المقال في خصومه بل هي بوادر الفرسان بعينها ، ولا تزال آداب الفروسية بشتى عوارضها هي المفتاح الذي يدار في كل باب من أبواب هذه النفس ، فإذا هو منكشف للناظر عما يليه .
شرح إحقاق الحق — صفحة 530 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي